النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٦٠٦
ناب منابه ، نحو : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا)[١] فانتفاء الفساد دليل على انتفاء الآلهة لا العكس. لأن المراد بالفساد اختلال نظامها ، وجائز أن يفعله الله وإن كان واحدا واعترضه صاحب البرود بوجهين :
أحدهما : أن السبب قد يكون له حكمان متعاقبان ، فإذا انتفى أحدهما لم يلزم انتفاء السبب ، كالزنا فإنه يكون سببا في الرجم والجلد على قول من لا يجمع بينهما ، فإذا انتفى الرجم لعدم شرطه لم يلزم انتفاء الزنا ، فإن قال : أردت انتفاء كل ذا مسبب لهذا السبب انتفاء السبب ، قلنا وهم أرادوا إذا انتفى كل سبب لهذا المسبب انتفى المسبب.
الثاني : أن المسبب تابع للسبب في الثبوت فينبغي أن انتفاء الأصل على لانتفاء الفرع أولى من أن يكون انتفاء الفرع علة في انتفاء الأصل هذا في الثبوت ، وأما العلم فإنه يستدل لكل واحد منهما على الآخر انتهى. وما ذكره المصنف [٢] والنحاة من أن (لو) موضوعة لانتفاء جوابها لأجل امتناع شرطها أو العكس على كلام المصنف غير مطرد في نحو قوله تعالى : (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا)[٣] فالتولي حاصل منهم مع الإسماع ومع عدمه ، وشرط (لو) مثبت ، وقوله : (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ)[٤] فالاستجابة منتفية وشرطها مثبت وقولك في صهيب : «نعم العبد صهيب ، لو لم يحب الله لم
[١]الأنبياء ٢١ / ٢٢ وتمامها : (لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ).
[٢] ينظر شرح المصنف ١٣١.
[٣]الأنفال ٨ / ٢٣ وتمامها : (وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ).
[٤]فاطر ٣٥ / ١٤ وتمامها : (إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ)(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).