النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٤٧
وقال كثير من الفقهاء ، وقطرب وثعلب وابن درستويه وحكي عن الكسائي والفرّاء إنها تفيد الترتيب [١] واحتجوا بآية الوضوء ، وردّ بأن الترتيب أخذ من السّنة ، وبقول ابن عباس لما سئل في قوله : (إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللهِ)[٢] أيّهما نقدم؟ فقال قدموا ما قدم الله [٣] ، ورد بأن الواو أفادت لما سألوا أيهما نقدم ، وهم عرب. والواو لها معان ثمانية : [٤] عاطفة وهي هذه ، وجامعة واو المفعول معه ، وللتقسيم ، نحو : الكلمة اسم وفعل وحرف ، وواو قسم ، وواو (ربّ) ، واو الحال ، وهي واو الابتداء ، وناصبة للفعل ، وزائدة وهي واو الثمانية نحو : (وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ)[٥].
قوله : (والفاء للترتيب) ، يعني بغير مهملة ، وهو مذهب الجمهور [٦] ، نحو قوله تعالى : (ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ)[٧]. إلا أن المهملة تختلف بحسب الإضافات ، فقد يقرب الشيء وإن كان بعيدا بالنسبة إلى عظم الأمر ، وقدرته على إيجاده بغير مهملة ، أو بالنسبة إلى ما هو أبعد منه ، ويبعد
[١]وقد ذكر هؤلاء المرادي صاحب الجنى الداني ١٥٨ ـ ١٥٩ ، وهمع الهوامع ٥ / ٢٢٤.
[٢]البقرة ٢ / ١٥٨.
[٣]ينظر شرح المفصل ٨ / ٩٣.
[٤]ينظر معاني الواو في المصادر التالية : المفصل ٣٠٤ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦٤ وما بعدها ، والرصف ٤٧٣ وما بعدها ، والجنى الداني ١٥٨ وما بعدها ، والمغني ٤٦٣ وما بعدها. ومعاني الحروف للرماني ٥٩.
[٥]الكهف ١٨ / ٢٢ وتمامها : (وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ...).
[٦]للتفصيل ينظر الكتاب ٤ / ٢١٧ والمقتضب ١ / ١٤٨ ، والمفصل ٣٠٤ ، وشرحه لابن يعيش ٨ / ٩٥ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦٥ ، ورصف المباني ٤٤٠ ، والجنى الداني ٦١ ، والمغني ٢١٤ ، وحروف المعاني ٤٨.
[٧]عبس ٨٠ / ٢١.