النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٥٣٥
الحروف الداخلة على المخففة ، أنّ الفعل إن كان ماضيا مبنيا فلا بد من (قد) لتقريب زمن الماضي من الحال ، نحو : (وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا)[١] ، وإن كان منفيا في نحو : (علمت أن ما خرج زيد) ، وإن كان مستقبلا مثبتا بالسين وسوف نحو : (عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ). و (علمت أن سوف تقوم) ، وإن كان منفيا فبحروف النفي نحو : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ)[٢] ، و (أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ)[٣] و (علمت أن لم يخرج) ، ولم يرد من حروف النفي إلا هذه ، وأما (ما) و (إن) فقليل ، ومثال (لو) : (فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا)[٤] فهذه الحروف إنما جئ بها للفرق وللعوض [و ١٣٩] من تخفيف (أن).
قوله : (وكأنّ) ، اختلف فيها ، فجعلها بعضهم بسيطة ، لأن التركيب لا دليل عليه ، وجعلها الخليل وسيبويه [٥] مركبة من كاف التشبيه ، وإنّ المشددة المكسورة ، وأصله (إنّ زيدا كالأسد) ، وأرادوا الاهتمام فقدموا الكاف فانفتحت (أن) لدخول حرف الجر عليها.
قوله : (للتشبيه) ، هذا مذهب البصريين [٦] ولا يجوز غيره ، وقال الكوفيون قد [٧] تكون للتحقيق نحو : (كأنك بالشتاء مقبل).
قوله : (وتخفف فتلغى على الأفصح) ، يعني لا تعمل في ظاهر ، ولا
[١]المائدة ٥ / ١١٣ وتمامها : (قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ...).
[٢]طه ٢٠ / ٨٩ وتمامها : (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً).
[٣]البلد ٩٠ / ٧.
[٤]سبأ ٣٤ / ١٤ وتمامها : (... لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ).
[٥]ينظر الكتاب ٣ / ١٥١ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٦٠ ، والجنى الداني ٥٦٨ ، ...
[٦] ينظر الجنى الداني ٥٧٠ ، ومغني اللبيب ٢٥٣.
[٧] ينظر الجنى الداني ٥٧١ ، ومغني اللبيب ٢٥٣.