النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٨٢
ومنعه الزمخشري [١] لأنها لا تدخل في (ما) إلا لأجل التشبيه بليس ، وأما في خبر لا فأجازه ابن مالك [٢] ، ومنعه غيره ، وأما السماعي فمع المبتدأ نحو : (بحسبك زيد) ، ومع الفاعل نحو : (وَكَفى بِاللهِ شَهِيداً)[٣] ، ومع المفعول نحو : (ألقى بيده) (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ)[٤] وهو أكثر من الفاعل والمبتدأ ، وقد زيد من معاني الباء السببية وهي الداخلة على علة الفعل وسببه نحو :(فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ)[٥](فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا)[٦] وبعضهم يدخله في الاستعانة والبدل نحو :
|
[٧١٨] فليت لي بهم قوما إذا ركبوا [٧] |
... ـ |
وقيل هي من المقابلة وبمعنى (عن) نحو : [ظ ١٣٢] (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً)[٨] و (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ)[٩] فبعضهم قيده بالسؤال ، وبعضهم لم يقيده
[١]ينظر رأيه في شرح التسهيل السفر الأول ٢ / ٥٢٣ وما بعدها ، ورد ابن مالك عليه.
[٢]ينظر شرح التسهيل السفر الأول ٢ / ٥٢٣ وما بعدها.
[٣]النساء ٤ / ٧٩ ، وتمامها : (ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً ....).
[٤]البقرة ٢ / ١٩٥ ، وتمامها : (وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا ...).
[٥]النساء ٤ / ١٥٥.
[٦]النساء ٤ / ١٦٠.
[٧] صدر بيت من البسيط ، وعجزه :
شنوا الإغارة فرسانا وركبانا
وهو لقريط بن أنيف في شرح شواهد المغني ١ / ٦٩ ، وينظر الجنى الداني ٤٠ ، ومغني اللبيب ١٤١ ، وشرح ابن عقيل ١ / ٥٧٧ ، وهمع الهوامع ٤ / ١٥٩ ، وخزانة الأدب ٦ / ٢٣٥ ، والمقاصد النحوية ٣ / ٧٢.
والشاهد فيه قوله : (فليت لي بهم) أي بدلهم فاستعمل الباء بمعنى بدل.
[٨]الفرقان ٢٥ / ٥٩ ، وتمامها : (الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً.)
[٩]المعارج ٧٠ / ١.