النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٧٦
وأما (قد كان من مطر) فهي تبعيضية أو جنسية ، وكان ناقصة والفاعل محذوف تقديره : (قد كان شيء من مطر) ، وأما البيت فشاذ ، ودخول من الزائدة يكون في المبتدأ نحو : (ما من أحد في الدار) ومع الفاعل نحو : (ما جاء من أحد) ، ومع المفعول به نحو : (هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ)[١] وهذه أربعة معان لـ (من) ذكرها الشيخ [٢] وذكرنا في ضمنها أنها تكون للانتهاء ، وبمعنى (عن) وزاد بعضهم السببية نحو : (مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ)[٣] ومعنى البدل نحو : (لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً)[٤] أي بدلكم ، والأخفش [٥] ومعنى (على) نحو : (وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ)[٦] والكوفيون [٧] معنى الباء نحو : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)[٨] وضعف لأنتهاء الغاية مقابلة لـ (من) ومعنى الانتهاء أي بظرف ، وبمعنى (في) نحو قوله :(أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ)[٩] أي في الأرض.
[١]مريم ١٩ / ٩٨ ، وتمامها : (وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزاً).
[٢] ينظر شرح المصنف ١١٩.
[٣]المائدة ٥ / ٣٢.
[٤]الزخرف ٤٣ / ٦٠.
[٥] ينظر الجنى الداني ٣١٣.
[٦]الأنبياء ٢١ / ٧٧.
[٧] ينظر الجنى الداني ٣١٤.
[٨]الشورى ٤٢ / ٤٥.
[٩]فاطر ٣٥ / ٤٠.