النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٧١
الأول : ابتداء الغاية ، وزعم المبرد [١] والأخفش [٢] الصغير والسهيلي [٣] أن معانيها كلها راجعة إليه ، وهل يدخل ما بعدها في ما قبلها ، فيه قولان :إذا كانت لابتداء الغاية ، فقد صح تقدير إلى نحو : سرت من البصرة ، وقد لا يصح نحو زيد أفضل من عمرو ، و (أعوذ بالله من الشيطان) وهي تكون في المكان ومع الفاعل اتفاقا ، وأما في الزمان فمنعه البصريون [٤] اتفاقا بـ (مذ) و (منذ) كما لم يستعملوها في المكان اتفاقا بـ (من) وأجازه الكوفيون [٥] محتجين بقوله تعالى : (مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ)[٦] و (لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ)[٧] وقوله :
|
[٧١٢] .... |
أقوين من حجج ومن دهر [٨] |
وهو كثير لا يحتمل التأويل ، وتأوله البصريون [٩] على حذف مضاف أي من تأسيس أول يوم ، ومن حجج ، وقال بعضهم : إن أردت الابتداء
[١]ينظر المقتضب ٤ / ١٣٦ ، وينظر شرح المفصل ٨ / ١٠ ، والمغني ٤١٩.
[٢]ينظر شرح المفصل ٨ / ١٠ ، والمغني ٤١٩.
[٣] ينظر المغني ٤٢٠.
[٤]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٢٠ ، والجنى الداني ٣٠٨.
[٥]ينظر شرح الرضي ٢ / ٣٢١ ، والجنى الداني ٣٠٨.
[٦]التوبة ٩ / ١٠٨ وتمامها : (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ...).
[٧]الروم ٣٠ / ٤ وتمامها : (فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ).
[٨] عجز بيت من الكامل ، وصدره :
لمن الديار بقنة الحجر
وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٨٦ ، ينظر الأغاني ٦ / ٨٦ ، والإنصاف ١ / ٣٧١ ، وشرح المفصل ٨ / ١١ ، والسعر والشعراء ١ / ١٤٥ ، ومغني اللبيب ٤٤١ ، وشرح شواهد المغني ٢ / ٧٥٠ ، وأوضح المسالك ٣ / ٤٨ ، ورصف المباني ٣٢٠ ، وهمع الهوامع ٣ / ٢٢٦ ، وخزانة الأدب ٩ / ٤٣٩ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٢١ ، ويروى مذ حجج ومذ دهر والرواية عند الكوفيين ما أثبته الشارح.
والشاهد فيه قوله : (من حجج ومن دهر) حيث جاء من لابتداء الغاية الزمانية.
[٩] ينظر المغني ٤٢٠.