النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٤٣
سكوت رضى بالاعتراض [١].
الثاني : فهي كالأفعال على الأصح وهو قول الجمهور إنها كالأفعال واحتجوا بقوله تعالى : (إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها)[٢] والمعنى لم يراها ، ولم يقارب ، وقوله : (وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ)[٣] أي لا يقارب إساغته ، وبقول ذي الرمة : لم يكد رسيس الهوى ، وأما قولهم : (كاد النعام يطير) فالمعنى قارب ، ولا يلزم من المقاربة حصول الفعل وقوله تعالى : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ) وقد فعلو قبل ذلك ، وقوله تعالى : (أَكادُ أُخْفِيها) أقارب إخفاءها ، وليس في المقاربة إثبات للشيء ولا نفي له ، وأما تقرير ذي الرمة للاعتراض فليس ذلك لاعتراض منه ولكن أراد الاحتياط وأن لا يترك لطاعن طعنا ، وروي أن بعضهم قال : أصابت بديهته وأخطأت رويته.
الثالث الفصل : قوله : (وقد [٤] تكون في الماضي للإثبات وفي المستقبل كالأفعال) يعني إن كانت بلفظ الماضي ففيها إثبات كما قال الأولون.
قوله : (تمسكا بقوله تعالى : من نحوها : (وَما كادُوا يَفْعَلُونَ)[٥]) هذا في
[١]ينظر قصة ذو الرمة في شرح المفصل ٧ / ١٢٥ ـ ١٢٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٣٠٦ ـ ٣٠٧ ، والأشموني ١ / ١٣٤.
[٢]النور ٢٤ / ٤٠ وتمامها : (... ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ إِذا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَراها وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ.)
[٣]إبراهيم ١٤ / ١٧ وتمامها : (يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ.)
[٤] في الكافية المحققة قيل بدل قد.
[٥]قال أبو حيان في البحر المحيط ١ / ٤٢٣ : وكاد في الثبوت تدل على المقاربة ، فإذا قلت : كاد زيد يقوم ـ فمعناه مقاربة القيام ولم يتلبس به ، فإذا قلت : ما كاد زيد يقوم فمعناه نفي المقاربة فهي كغيرها من الأفعال وجوبا ونفيا ، وقد ذهب بعض الناس إلى أنها إذا أثبتت دلت على نفي الخبر ، وإذا نفيت دلت على إثبات الخبر مستدلا بهذه الآية (فذبحوها) يدل على ذلك والصحيح القول الأول) أما الآية فقد اختلف في زمان نفي المقاربة ، ينظر هذا الاختلاف في البحر المحيط ١ / ٤٢٣ ، وتفسير القرطبي ١ / ١٩١ ـ ٣٨٧.