النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٤٠٣
أفعال القلوب
(ظننت وحسبت إلى آخرها) ، وهي على ثلاثة أقسام ، منها للظن وهي (ظننت وحسبت وخلت) ، ومنها لليقين وهي (علمت ورأيته ووجدت) ، ومنها متردد بينها ، وهي (زعمت) ، وحدّها ما وضع لتقرير الفاعل على صفة لازمة ، واحترز بلازمة عن الحال ، وأما معانيها فـ (ظننت) تستعمل فيما هو خلاف اليقين سواء كان عن إمارة نحو : (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)[١] أولا عن غير إمارة نحو : (إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ)[٢]. وبمعنى العلم ، نحو : (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ)[٣](فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها)[٤].
وقوله :
|
[٦٦١] فقلت لهم ظنّوا بألفى مدحّج [٥] |
... ـ |
[١]الجاثية ٤٥ / ٣٢ والآية : ((وَإِذا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيها قُلْتُمْ ما نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا ...)).
[٢]الحجرات ٤٩ / ١٢ وهي ((يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ ...).)
[٣]البقرة ٢ / ٤٦ وهي ((الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ).)
[٤]الكهف ١٨ / ٥٣ وهي : ((وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً).)
[٥] هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه :
سراتهم في الفارسي المسرد
وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ٤٧ ، ومجالس ثعلب ١٩٩ ، والمحتسب ٢ / ٣٤٢ ، وشرح المفصل ٧ / ٨١ ، وأسرار العربية ١٥٦ ، ولسان العرب مادة (ظنن) ٤ / ٢٧٦٣.
والشاهد فيه قوله (ظنّوا) حيث جاء الظنّ بمعنى اليقين.