النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٩٢
المتعدي وغير المتعدي
(فالمتعدي : ما يتعلق فهمه على متعلق كـ (ضرب) ، التعدي في اللغة المجاوزة ، وفي الاصطلاح ، ما ذكر معناه أنك إذا قلت ضرب فقد توقف فهمه على مضروب [١].
قوله : (وغير المتعدي بخلافه كـ (قعد)) ، يعني إذا قلت : (قام) و (قعد) فهو تام بفاعله ولم يتوقف فهمه على غيره ، واعترض فإن نحو : (قعد) يتوقف منهمه على معناه وهو ظرفه ، ومتعلّق أيضا بواسطة حرف الجر ، وأجيب عن الظرف ، بأنه قصد بالمتعلق المفعول به ، وعن المتعدي بحرف أو نحوه بخلاف المتعدي بنفسه ، فإنه لا يعقل معناه إلا وقد عقل له متعلق جملة ، وقد جعل المصنف [٢] التعدي واللزوم راجعين إلى المعنى ، وقد وجدت أفعال متفقة المعنى ، ومنها ما يتعدى ومنها ما لا يتعدى ، نحو :(أمن) و (صدّق) و (خاف) و (أشفق) تقول (آمنت بزيد) ، (وصدقت زيدا) مع اتفاقها معنى ، و (خفت زيدا) و (أشفقت منه) ، وأفعال متفقة في المعنى ، ومنها ما يتعدى إلى واحد كـ (عرف) ، ومنها ما يتعدى إلى اثنين كـ (علم)
[١]قال الشريف الجرجاني في حاشية الرضي ٢ / ٢٧٢ : وهذا كما ذكرنا في حد المفعول به أن الذي يقع عليه فعل الفاعل كـ (ضربت زيدا) أو يجري مجرى الوقوع عليه نحو : (ما ضربت زيدا).
[٢] ينظر شرح المصنف ١٠٩.