النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٨٥
فعل ما لم يسمّ فاعله
أي (فعل) المفعول الذي (لم يسّم فاعله) [وهو ما حذف فاعله][١] وهو فرع على سمي فاعله عند جمهور البصريين [٢] بدليل (بويع) و (سوير) بلا إدغام لعدم (بايع) و (ساير) ولو كان أصلها لوجب إدغامه ، وقال المبرد [٣] والكوفيون : هو أصل برأسه لمجيء أفعال لم تستعمل إلا لما يسمي فاعله نحو :(جنّ زيد) و (حمّ عمرو) و (رهبت يا رجل) و (نتجت الناقة).
قوله : (فإن كان ماضيا [و ١٢١] ضم أوله) قسم المبني للمفعول إلى ماض ومضارع ، وبدأ بالماضي ، وذكر أنه (يضّم أوّله ويكسر ما قبل آخره) ، وهذا مطرد في كل ماض ثلاثي مجرد كـ (ضرب) أو مزيد فيه كـ (استخرج) و (أكرم) ورباعي مجرد كـ (دحرج) أو مزيد كـ (يدحرج) ، وإنما غيرت صيغة الفعل خوف اللبس بالمفعول القائم مقام الفاعل بالفاعل الحقيقي ، وخص بالتغيير لقلة استعماله ، وكثرة استعمال الفاعل ، أو ليسبق
[١]ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة. قال الرضي في شرحه ٢ / ٢٦٩ ـ ٢٧٠ : هذا حد مطرد عند سيبويه ، وإما على مذهب الكسائي في نحو ضربني وضربت زيدا ، وهو أن الفاعل يحذف في الأول على ما مر في باب التنازع. وعلى مذهب الأخفش وهو ما حكى عنه أبو علي في كتاب الشعر قال : جوز أبو الحسن حذف الفاعل خلافا لسيبويه مستشهدا بمثل قوله تعالى : ((أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ).)
[٢]ينظر رأي البصريين في الهمع ٦ / ٣٦.
[٣]ينظر المقتضب ٤ / ٥٠ ، والهمع ٦ / ٣٦.