النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٧٢
نحو : (إن تضرب فأضرب) إن شئت أتيت بالفاء فقلت : (فأضرب) نحو : (وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ)[١] والمنفي بـ (لا) نحو : (إن تضرب لا أضرب) وف (لا أضرب) وعليه : (فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً)[٢] لكن متى دخلت الفاء رفعت ، لأنها تمنع حرف الشرط من العمل فيما بعدها ، ومتى سقط جزمت ، وسقوطها أكثر من إثباتها ، وإنما جاز الوجهان ، لأنه يصح اعتبار تأثير حرف الشرط ، فلا تدخل الفاء لحصول الربط بحرف الشرط ، ويصح عدم تأثيره فيكون الخبر خبرا مبتدأ محذوف فتدخل الفاء للربط بين الجملتين ، وكذلك مع (لا) إن جعلتها لمجرد النفي عمل حرف الشرط فيما بعدها ، وإن جعلتها للاستقبال لم يعمل لأنه لا يصح الجمع بين حرفي استقبال.
قوله : (وإلا فالفاء) [٣] يعني إن لم تكن من القسم الأول ولا من الثاني وجبت الفاء ، وإنما وجبت لتعذر تأثير حرف الشرط في غير الواجب والجائز ، وهذا هو القسم الثالث ، وذلك في سبع مسائل ؛ في الجمل الاسمية سواء صدرت بـ (إن) أو بغيرها من حروف المبتدأ ، نحو : (إن تكرمني فإني أكرمك) أو (فأنا أكرمك) ، والفعلية غير المتصرفة نحو (إن تأتيني فعسى أن آتيك) ، وفي الماضي بـ (قد) لفظا أو تقديرا ، والمنفي بـ (لما) وفي المستقبل بـ (السين وسوف) ، والمنفية بـ (إن) و (ما) وفي جملة الطلب
[١]المائدة ٥ / ٩٥ وتمامها : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ...)(عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ وَاللهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ.)
[٢]الجن ٧٢ / ١٣ وتمامها : (وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً.)
[٣]ينظر شرح المصنف ١٠٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٦٢.