النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٤٠
لو كانت ناصبة بنفسها لنصبت في غير هذين الموضعين [١] ، وأصل الفاء التعقيب وقد يراد بها التسبيب ، وقيل : التسبيب الأصل ، والمعنيان متقاربان ، إلّا أن التسبيب أخص من حيث إنه مؤثر في المسبّب بخلاف المتعقب ، فكل مسبب متعقّب وليس كلّ متعقب مسببا ، والنصب لا يكون مع القطع لاستقلاله ، ولا مع التعقيب لأنه عطف ، وما قبله غير منصوب ، فإن
كان منصوبا نحو : (ما سرني أن تقوم فتسافر) فالنصب ، لكنه غير ما نحن بصدده ، فإذا دخل النفي على الوجوه الثلاثة ، التسبيب والتعقيب والقطع نحو : (ما تأتينا فتحدثنا) [٢] جاز الرفع على وجهين والنصب على وجهين :أما وجها النصب فأحدهما : أن يريد ما تأتينا [و ١١٦] فتحدثنا ، بل تأتي لغير الحديث ، فكأنه نفس الإتيان على هذه الحالة لا الإتيان مطلقا.
الثاني أن تضمن معنى فعل التعجب ، أي ما تأتينا فتحدثنا ، أي فكيف تحدثنا ، كأنه ادّعى الحديث فقيل له : إنه لم يقع الإتيان ، فكيف يقع الحديث.
وأما وجها الرفع فأحدهما نفي الإتيان ونفي الحديث ، والفرق بين هذا وبين معنى النصب الثاني أن في النصب تعجبا وردّا على مدعي التحديث بخلاف هذا الوجه. الثاني أن يكون الإتيان منفيا والحديث
[١] ينظر شرح المصنف ١٠٤.
[٢]قال سيبويه في الكتاب ٣ / ٣٢ : لا تأتينا فتحدثنا إلا ازددنا فيك رغبة ، فالنصب ها هنا كالنصب في ما تأتيني فتحدثني إذا أردت معنى : (ما تأتيني محدّثا). وينظر في توجيه العبارة في المعنى ٢١٣ وما بعدها ، وشرح المفصل ٧ / ٢٧ وما بعدها.