النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٣٢
حصل الاعتماد فلا ينصب وهو الأجود [و ١١٥] وإن نظرت إلى استقلال ما بعدها بنفسه نصبت ، وقد ورد الوجهان في قوله : (وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ)[١] بإثبات النون في السبع وبحذفها شاذا.
قوله : (وكي ، مثل : أسلمت كي أدخل الجنة) ، اختلف في عملها ، فقال الكوفيون [٢] هي عاملة بنفسها ، واختاره المصنف [٣] وهي عنده من خواص الفعل ويقولون في (كيمه) أن أصلة : كي أفعل ما ذا ، وقال الخليل وسيبويه [٤] إنها عاملة بتقدير (أن) لدخولها على الاسم نحو :
|
[٦٠٤] ... ـ |
... تغرّ وتخدعا [٥] |
وقال جمهور البصريين [٦] إن لم تدخل اللام عليها فالعمل (لأن) مقدرة ، وإن دخلت فهي العاملة بنفسها لأنها تكون مصدرية ، لأن حرف الجر [٧] لا
[١]الإسراء ١٧ / ٧٦ ، وتمامها : (وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلاً.)
قرأ أبيّ (وإذا لا يلبثوا) بحذف النون ، أعمل إذا فنصب بها على قول الجمهور وبأن مضمرة بعدها على قول بعضهم ، وقرأ عطاء (لا يلبّثون) بضم الياء وفتح اللام والباء مشددة ، وقرأ يعقوب كذلك إلا أنه كسر الباء (لا يلبّثون). ينظر البحر المحيط ٦ / ٦٣ ، والمختصر لابن خالويه ٧٧ ، والنشر في القراءات العشر ٢ / ٣٠٨.
[٢]ينظر رأي الكوفيين في الجنى الداني ٢٦٢ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٩ ، ومغني اللبيب ٢٤٢.
[٣] ينظر شرح المصنف ١٠٣.
[٤]ينظر الكتاب ٣ / ٦ ـ ٧ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٩.
[٥]جزء بيت من الطويل ، وهو لجميل بثينة في ديوانه ١٠٨ ، وينظر شرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٩٣٧ ، ورصف المباني ٢١٧ ، وشرح المفصل ٩ / ١٤ ـ ١٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٩ ، والجنى الداني ٢٦٢ ، والمغني ٢٤٢ ، ونسبة السيوطي في شرح شواهد المغني ١ / ٥٠٨ لحسان بن ثابت ، وينظر شرح شذور الذهب ٣٠٧ ، والإنصاف ٢ / ٥٨٠ ، وأوضح المسالك ٣ / ١١ ، وهمع الهوامع ٤ / ١٠٠ ، وخزانة الأدب ٨ / ٤٨١ ـ ٤٨٢.
والشاهد فيه قوله : (كيما أن تغرّ) حيث ظهرت (أن) المصدرية بعد (كي) وذلك لأن كي هنا دالة على التعليل وليست حرفا مصدريا وكي هنا تعليلية فيقدر بعدها أن إذا لم تكن موجودة.
[٦]ينظر شرح التسهيل السفر الثاني ٢ / ٩٣٦ ، وشرح الرضي ٢ / ٢٣٩.
[٧] وممن يقول بأنها حرف جر الأخفش فهي حرف جر في جميع استعمالاتها وانتصاب الفعل بعدها