النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٣٠٥
الفعل الماضي
قوله : (الماضي) للفعل قسمان ، باعتبار صيغته إلى (ماض) و (مضارع وأمر) ، والكوفيون [١] يدخلون الأمر في المضارع ، وباعتبار زمانه إلى ماض وحال ومستقبل عند البصريين ، وأنكر الكوفيون الحال ، قالوا : لأن الزمان عبارة عن حركة الفلك ، فإن قد وجدت فهي الماضية ، وإن لم فهي المستقبلة ، ولا واسطة [٢] ، وجوابه أنه مسلم ما ذكره من جهة العقل ، لكن أردنا الحال زمانا تقرر فيهما ، كأنه آخر الماضي وأول المستقبل ، لأن العرب البلغاء يجعلون ثلاثة أحوال ، قال تعالى : (لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ)[٣] وقال الشاعر :
|
[٥٨٣] وأعلم علم اليوم والأمس قبله |
ولكننى عن علم ما في غد عمى [٤] |
[١]ينظر همع الهوامع ١ / ١٥ ـ ٢٦.
[٢]ينظر شرح المفصل لابن يعيش ٧ / ٤ ، ولم ينسب هذا التعليل إلى الكوفيين.
[٣]مريم ١٩ / ٦٤ ، وتمامها : (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا.)
[٤] البيت من الطويل ، وهو لزهير بن سلمى وهو من معلقته ، وينظر شرح القصائد السبع الطوال لابن الأنباري ٢٨٩.
والشاهد فيه حيث قسم علمه في الماضي والحاضر وجهله في المستقبل.