النّجم الثاقب - صلاح بن علي بن محمّد بن أبي القاسم - الصفحة ٢٣٦
نحو كفرة و (فجره) وهم (أكلة جزور) وأما جمع (الصحيح) [١] [وما عدا ذلك جمع كثرة][٢] نحو : الزيدون والهندات فاختلف فيه فقيل : جمع قلة واختاره المصنف [٣] بدليل اعتراض حسان على النابغة في قوله :
|
[٥٣٨] لنا الجفنات الغرّ يلمعن في الضحى |
وأسيافنا يقطرن من نجدة دما [٤] |
قال : الجفنات قلة ، هلّا قلت الجفان ، والغر بياض يسير ، هلّا قلت :الدجى ، وأسيافنا جمع قلة هلّا قلت : سيوفنا ، ويقطرن هلّا قلت يسكبن ، ودما مفرد هلّا قلت دماء بالجمع ، وقال [ظ ١٠٤] الزجاج : [٥] هو جمع لكثرة وأنكر الرواية ، لأن النابغة لا يخفى عليه ذلك ، فلولا أنه غير لازم لم يقله ، وقد قال تعالى : (وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ)[٦](هُمْ دَرَجاتٌ)[٧] ، وقال بعضهم : يجوز استعماله فيهما والأغلب القلة ، وقال بعضهم : إن كان اسما فقلّة ، وإن كان صفة فكثرة ، وقد يستعار في جمع القلة والكثرة إحداهما للآخر إذا
[١] أي والجمع الصحيح مذكرا كان أو مؤنثا.
[٢] ما بين الحاصرتين زيادة من الكافية المحققة.
[٣] ينظر شرح المصنف ٩١.
[٤]البيت من الطويل ، وهو لحسان بن ثابت في ديوانه ١٣١ ، وينظر الكتاب ٣ / ٥٧٨ ، والمقتضب ٢ / ١٨٨ ، والخصائص ٢ / ٢٠٦ ، وشرح المفصل ٥ / ١٠ ، وشرح الرضي ٢ / ١٩١ ، واللسان مادة (جدا) ١ / ٥٧٣ ، والأسباه والنظائر ١ / ١٣٥ ، وشرح الأشموني ٣ / ٦٧١ ، وخزانة الأدب ٨ / ١٠٦ ـ ١٠٧ ـ ١١٠.
والشاهد فيه قوله : (الجفنات) وهي جمع (جفنة) وهي للقلة لكنه أراد بها الكثرة.
[٥]ينظر رأي الزجاج في الخزانة ٨ / ١٠٧ وما بعدها.
[٦]سبأ ٣٤ / ٣٧ وتمامها : (وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ.)
[٧]آل عمران ٣ / ١٦٣ وتمامها : (هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللهِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ.)