مهذب الاحکام فی بیان حلال و الحرام - السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٦٢ - (مسألة ١) القتل إما عمد محض، أو شبه العمد
(مسألة ١): القتل إما عمد محض {٤}، أو شبه العمد {٥}،
_____________________________
فیها القصاص، أو یقبل المجروح دیة الجراحة فیعطاها» [١].
و یمکن أن یقال: إن الأصل فی الجنایات مطلقا القصاص إلا ما خرج بالدلیل، للأصول اللفظیة، و العملیة، و مرتکزات العقلاء.
أما
الأولی: فللإطلاق و العموم فی قوله تعالی وَ الْجُرُوحَ قِصٰاصٌ [٢]، و
قوله تعالی فَمَنِ اعْتَدیٰ عَلَیْکُمْ فَاعْتَدُوا عَلَیْهِ بِمِثْلِ مَا
اعْتَدیٰ عَلَیْکُمْ [٣]، و غیر هما من الآیات المبارکة کما تقدم فی کتاب
القصاص.
و أما الثانیة: فلأن الأصل فی الضمانات مطلقا المثلیة إن أمکن
المثل، و قد أثبتوا ذلک فی ضمان الأموال، و مع تعذر ذلک ینتقل إلی البدل
کالأرش، أو الدیة، أو الحکومة.
و أما الثالثة: فلأن المتبادر إلی
الأذهان فی الجنایات العقوبیة العقاب بالمثل، کما جرت علی ذلک القوانین
الوضعیة المتداولة بین العقلاء.
نعم خرجت الجنایات الخطأیة و شبه العمدیة بل العمدیة مع الصلح و الرضا بالدیة عن هذا الأصل، لأدلة خاصة کما تقدمت.
{٤} و ضابطه أن یقصد القتل حقیقة، أو کان الفعل مما یقتل و قصد الفعل، کما تقدم فی کتاب القصاص.
{٥}
و ضابطه عدم قصد القتل مع قصد أصل الفعل، کما إذا ضرب الولی الصبی تأدیبا
فمات فقصد الفعل و لم یقصد القتل، و منه علاج الأطباء المرضی فیتفق الموت
فالخطأ فی القصد دون الفعل.
و أما الروایات الواردة فی المقام فهی تدل علی ما ذکرنا بلا إشکال
[١] الوسائل: باب ١٣ من أبواب قصاص الطرف: ٣.
[٢] راجع الوسائل: باب ١١ من أبواب القصاص فی النفس.
[٣] سورة البقرة الآیة: ١٩٤.