کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٠ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
اللَّهم إلّا ان يقال: إنّه لا حاجة لنا في رفع الشكّ السببي بعد عدم منع الشارع و ترخيصه في إيقاع الصلاة في المشتبه من الجهة الذي يلازم المانعية، فالشكّ في المانعية و إن كان بعد باق على حاله إلّا أنّ بقاءه لا يخلّ في جريان الأصل المسبّبي و ترتّب الصحّة، كما لو كان المكلّف على طهارة و خرج منه و ذي أو مذي و شكّ في ناقضية الوذي و المذي، فإنّ الشكّ في ناقضيّتهما و إن كان يستتبع الشكّ في الطهارة إلّا أنّه بجريان استصحاب الطهارة نستغني [عنه]، و إن كان الشكّ في الطهارة مسبّبا عن الشكّ في ناقضية المذي، و ناقضية المذي لم يكن مجرى لأصل. إلّا أنّه لا حاجة لنا إلى رفع الشكّ السببي بعد حكم الشارع بأنّ المكلّف متطهّر، و المفروض أنّ ما جعل شرطا للصلاة هو الطهارة، و هي حاصلة بمقتضى الاستصحاب فليبق الشكّ في ناقضية المذي إلى يوم القيامة، و بعين ذلك يمكن أن يقال فيما نحن فيه، من أنّ الشكّ في المانعية و إن كان باقيا إلّا أنّه يستغنى عنه بعد ترخيص الشارع في إيقاع الصلاة في المشتبه من الجهة المنتزعة عن المانعية لا من جهة التشريع أو الحرمة الذاتية، فتأمّل جيّدا.
و على كلّ حال بناء على تأصّل المانعية في الجعل لا تكون نفس المانعية من مجاري أصالة الحلّ و إن كانت من مجاري أصالة البراءة، إذ لا يعتبر في موضوع البراءة أزيد من أن يكون أمر المشكوك بيد الشارع رفعا و وضعا، و المانعية- بناء على تأصّلها في الجعل- تكون كذلك أمر وضعها و رفعها بيد الشارع، فلا مانع من جريان أصالة البراءة فيها، فتأمّل جيّدا.
المقام الثالث: في بيان جريان أصالة عدم المانع في المقام
، و قد نسب إلى بعض المفروغية عن جريانها في المقام بناء على المانعية، و هو على إطلاقه ممنوع، كما سيتضح لك عن قريب إن شاء اللَّه. نعم لو قلنا بأنّ أصالة عدم المانع أصل عقلائيّ برأسه، من دون أن يرجع إلى الاستصحاب- كما حكي عن بعض دعوى