کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٨٥ - المقام الثالث
إلى أبي جعفر الثاني عليه السّلام معي: جعلت فداك اختلف مواليك في صلاة الفجر، فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأول المستطيل في السماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأفق و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه، فإن رأيت أن تعلمني أفضل الوقتين و تحدّه لي، و كيف أصنع مع القمر و الفجر لا يتبيّن معه حتّى يجهر و يصبح، و كيف أصنع مع الغيم، و ما حدّ ذلك في السفر و الحضر، فعلت إن شاء اللَّه. فكتب بخطّه و قرأته: الفجر يرحمك اللَّه هو الخيط الأبيض المعترض، و ليس هو الأبيض صعدا، فلا تصلّ في سفر و لا حضر حتّى تبيّنه [١]، الحديث.
فإنّ ظاهر السؤال المفروغية عن أنّ الفجر الأول كان وقتا لصلاة الصبح و كانت بعض الموالي تصلّيها فيه، و إنّما سأل عن أفضل الوقتين، و لكنّ هذا لا يصلح للمعارضة بعد جوابه عليه السّلام و تعيينه الفجر بالفجر الصادق، فلعلّ صلاة بعض الموالي في الفجر الكاذب كان من أجل التقية، إمّا من عند أنفسهم، و إمّا من حيث أمرهم بذلك، و إن لم يوجد فيما بأيدينا من الأخبار أمر الموالي بالصلاة في الفجر الكاذب و على أيّ لا إشكال و لا خلاف في أنّ الميزان هو الفجر الصادق، بل هو من ضروريات المذهب.
إنّما الإشكال في آخره، فالمشهور على أنّه يمتدّ إلى طلوع الشمس اختيارا، و إن كان الفضل عدم تأخيرها من طلوع الحمرة المشرقية و أنّ ذلك آخر وقت فضيلتها.
و قيل: إنّ الامتداد إلى ذلك إنّما هو للمضطرّ، و أمّا المختار فآخر وقتها هو طلوع الحمرة المشرقية.
فممّا يدلّ على المشهور قول أبي جعفر عليه السّلام: وقت صلاة الغداة ما بين طلوع
[١] الوسائل: ج ٣ ص ١٥٣ باب ٢٧ من أبواب المواقيت، ح ٤، وفيه: حتى يحمر ويصبح.