کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٥ - حاضرة النجف الأشرف
الجزء الأول
آية اللَّه الكاظمي رائد العلم و الاجتهاد
عاش هذا الرائد الفذ، و هو يتسنّم هذه المكانة المرموقة في حاضرة النجف الأشرف عاصمة العلم و الدين، و معقل الجهاد و الاجتهاد.
و ظلّت تثقل هذه الحاضرة الإسلامية ميّزتان لم تتميّز بها حاضرة علمية أخرى في العالم الإسلامي كلّه.
إحداهما: أنها مدفن الإمام علي- عليه السّلام- و مزاره، و عتبته المقدسة، و سدّته العالية.
و أخراهما: إنها موطن العلم، و معقل الدين، و مطمح أنظار المسلمين.
أما الميزة الأولى: فلأنها مهبط الخير و البركة، و الأمان و الإيمان، و البقعة التي يستلهم منها المسلمون نهج الهداية و الحق، و السبيل الأقوم إلى الدين.
و أما الميزة الأخرى: فلأنها كعبة الرواد و المتعطشين، ممن قيض اللَّه فيهم روح الاجتهاد في العلم، و نزعة التفقه في الدين، ليكونوا مصابيح للهداية، و نذرا للحق، حتى يرجع المسلمون إليهم في معالم دينهم، و هم حفظة التراث، و حملة الشريعة، و خزّان العلم، و الأمناء على القيادة الإسلامية.
حاضرة النجف الأشرف:
و قد اختار السلف الصالح من العلماء هذه المدينة المقدسة عاصمة للعلم، و معقلا للجهاد و الاجتهاد، إذ كان الراقد فيها باب مدينة علم الرسول- صلّى اللَّه عليه و آله- و قائد جهاده، و إمام أمته، و قد سدّت الأبواب إلّا بابه، ذلك الذي يؤتى منه الوحي و الرسالة، و العلم و الحكمة.