کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٩ - الفرع الثالث لو بقي من الوقت مقدار خمس ركعات فلا ينبغي الإشكال في لزوم فعل الظهر ثمّ العصر،
كما قيل: إنّه ينعدم الظلّ في مكّة قبل السرطان بستّة و عشرين يوما، ثمّ يحدث بعد ذلك ظلّ إلى أن ينتهي الميل الأعظم للشمس، و تأخذ في النزول، فإذا مضى من السرطان أيضا ستّة و عشرون يوما ينعدم الظلّ فيها أيضا يوما واحدا.
و الحاصل: أنّ اليومين يختلفان باعتبار قرب البلد و بعده عن خطّ الاستواء الذي يكون تحت الميل الأعظم، و أمّا البلاد الواقعة تحت خطّ الاستواء المساوي للميل الأعظم- كمدينة الرسول على ما قيل- فيعدم الظلّ فيه يوما واحدا في كلّ سنة، و هو اليوم [الذي] ينتهي ميل الشمس إلى البرج الشمالي و هو أول السرطان، لأنّ في ذلك اليوم تكون الشمس مسامتة لرءوس أهل البلد الموافق في العرض للميل الأعظم، و بعد ذلك اليوم لا محالة يحدث ظلّ، لخروج الشمس عن المسامتة، ففي هذين الطائفتين من البلاد الظلّ ينعدم لا محالة إمّا يوما أو يومين.
و أمّا إذا لم يكن البلد بين الميلين و لا كان مساويا للميل الأعظم، بل كان خارجا عنه إلى جهة الشمال كالعراق، فالظلّ لا ينعدم فيه أصلا، لعدم اتّفاق مسامتة الشمس لرءوس أهل البلد في طول السنة، نعم يختلف الظلّ الباقي عند الزوال زيادة و نقصانا بحسب اختلاف بعد البلد إلى جهة الشمال عن الميل الأعظم كما هو واضح، و أمّا الأراضي الواقعة في منتهى ميل الشمس إلى جهة الجنوب، فحيث لم تكن مسكونة لا يهمّنا التعرّض عنها.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ علامة الزوال إنّما هي حدوث ظلّ الشاخص المنصوب على سطح الأرض نصبا مستقيما بعد انعدامه، في البلاد التي ينعدم فيها الظلّ يوما أو يومين، و زيادة الظلّ بعد نقصانه في غير تلك البلاد، أو فيها في غير اليوم و اليومين، و لكنّ هذه العلامة إنّما تظهر للحسّ بعد مضيّ مقدار من الزوال ممّا يزيد على نصف ساعة، فلم تكن علامة لمعرفة أول الزوال حقيقة، فإن أردت أن تعرف أوله الحقيقي فلا بدّ من إعمال الدائرة الهندية المجعولة لذلك.