کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٢ - الأول لو صلّى العصر ناسيا للظهر و تذكر بعد الفراغ منها،
فإنّه يقال: الفرق واضح، فإنّه في مسألة صلاة الظهر و إن كان دخول الوقت و عدم الدخول ليس بيد المكلّف، إلّا أنّه قبل فعل الظهر كان يمكنه مراعاة الوقت و أنّ الزوال تحقّق أو لم يتحقّق، فباعتبار أنّ مراعاة الوقت قبل فعل الظهر كان بيد المكلّف، فلو شكّ بعد فعل الظهر أنّه هل راعى الوقت أو لم يراع، على وجه لا يرجع إلى الشكّ الساري أو يرجع على الاحتمالين، فقاعدة الفراغ لا مانع منها، فجريان قاعدة الفراغ ليس لأجل الشكّ في دخول الوقت و عدمه في الأثناء، حتّى يقال: إنّه خارج عن قدرة المكلّف و مراعاته، بل جريانها إنّما لأجل الشكّ في مراعاته الوقت قبل فعل الظهر أو عدم مراعاته.
و لذا لو قطع بعدم المراعاة و علم أنّه دخل في الصلاة غافلا، و لكن شكّ بعد الفراغ في دخول الوقت في الأثناء قهرا لما كان موردا لقاعدة الفراغ، و هذا بخلاف ما نحن فيه، فإنّ الشكّ فيه متمحّض في دخول الوقت المشترك عليه قهرا في الأثناء و عدم دخوله، و ليست هناك جهة أخرى للشكّ كانت بيد المكلّف مراعاتها و شكّ في مراعاتها حتّى تجري قاعدة الفراغ بالنسبة إليها.
نعم لو أمكن رجوع الشكّ في المقام إلى الشكّ في مراعاته قبل فعل العصر أنّ الوقت المشترك دخل أو لم يدخل لكان لتوهّم جريان القاعدة وجه، إلّا أنّه لا يمكن رجوع الشكّ في المقام إلى ذلك، لأنّ هذا المراعاة قبل فعل العصر لا يكون إلّا مع التفاته إلى عدم فعل الظهر، و إلّا لا يمكن منه تحقّق هذا المراعاة، و مع التفاته إلى ذلك يخرج الفرض عمّا نحن فيه، لأنّ كلامنا إنّما فيما إذا نسي فعل الظهر و صلّى العصر و بعد الفراغ تذكّر و شكّ في دخول الوقت المشترك في الأثناء، فجهة الشكّ في المقام متمحّضة إلى ما ليس بيد المكلّف مراعاته، و قد عرفت أنّه لا يكون حينئذ موردا لقاعدة الفراغ، فتأمّل جيّدا. هذا كلّه إذا كان تذكّره و شكّه في دخول الوقت المشترك بعد الفراغ من الصلاة.