کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤١ - الأول لو صلّى العصر ناسيا للظهر و تذكر بعد الفراغ منها،
- كما ترى- لا دخل لمراعاة المكلّف فيه، فإنّ دخول الوقت و عدم دخوله من المصادفات الاتّفاقية الخارجة عن قدرة المكلّف و مراعاته.
نعم ما هو بيد المكلّف إنّما هو مراعاة أنّ صلاته هذه كانت قبل الظهر أو بعدها، و هذا ممّا يقطع بعدم مراعاته، لأنّ المفروض القطع بوقوع العصر قبل الظهر، فما هو بيد المكلّف مراعاته يقطع بعدم المراعاة، و لا مجرى لقاعدة الفراغ بالنسبة إليه، و ما هو ليس بيد المكلّف مراعاته كدخول الوقت و عدم دخوله أجنبيّ عن قاعدة الفراغ، فلا محيص عن استصحاب عدم دخول الوقت و الحكم ببطلان الصلاة.
لا يقال: لو شكّ بعد الفراغ من صلاة الظهر و بعد دخول الوقت [١].
أن الظهر هل وقعت بتمام اجزائها قبل الوقت أو بعده و لو جزء منها، فلا إشكال في جريان قاعدة الفراغ و الحكم بصحّتها، مع أنّ المشكوك هو دخول الوقت و عدم دخوله، و هو خارج عن قدرة المكلّف و مراعاته، فما الفرق بين هذا و بين ما نحن فيه؟ و الحاصل: أنّه لا نجد فرقا بين الشكّ بعد الفراغ في دخول الزوال أثناء صلاة الظهر، حيث تسالموا على الحكم بصحّتها لأجل قاعدة الفراغ، و بين الشكّ بعد الفراغ في دخول الوقت المشترك في أثناء صلاة العصر، حيث قلتم بعدم جريان قاعدة الفراغ.
[١] و إنّما قيّدنا ببعد دخول الوقت فإنّه لو كان بعد الفراغ شاكّا في دخول الوقت أيضا لما كان محلّ لقاعدة الفراغ، فإنّها من القواعد الممهّدة لمرحلة الامتثال و الخروج عن عهدة التكليف، و ذلك فرع ثبوت التكليف و اشتغال الذمّة به، فلو كان بعد الفراغ عالما بدخول الوقت الآن و إن شكّ في وقوع الظهر خارجه، فحيث إنّه الآن عالم باشتغال ذمّته بالظهر و توجّه التكليف عليه كان موردا لقاعدة الفراغ. و أمّا لو كان بعد الفراغ الآن أيضا شاكا في دخول الوقت فهو الآن بعد شاكّ في اشتغال ذمّته بصلاة الظهر و توجّه التكليف إليه، فكيف تجري القاعدة مع كونها من الأصول المجعولة في مقام الخروج عن عهدة ما اشتغلت الذمّة به و امتثاله؟ فتأمّل جيّدا «منه».