کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٤٠ - الأول لو صلّى العصر ناسيا للظهر و تذكر بعد الفراغ منها،
أنّه هل دخل عليه الوقت المشترك قبل فراغه منها حتّى تصحّ عصرا، أو أنّه لم يدخل و وقعت بجميع أجزائها في الوقت الاختصاصي فلا إشكال في عدم جواز التمسّك بإطلاق قوله عليه السّلام «إذا زال الزوال دخل الوقتان» [١] لتصحيحها، لأنّ المفروض أنّه قد قيّد هذا الإطلاق بمقدار مضيّ أربع ركعات، و الشبهة في المقام مصداقية لا يجوز التمسّك فيها بالعام، و هذا ممّا لا شبهة فيه.
إنّما الإشكال في أنّ قاعدة الفراغ تجري أو لا؟ و الأقوى أنّه لا موقع لقاعدة الفراغ في المقام، بل استصحاب عدم دخول الوقت المشترك محكّم، فتكون الصلاة واقعة في غير وقتها.
بيان ذلك: أنّه سيمرّ عليك إن شاء اللَّه في بعض المباحث الآتية أنّ مورد قاعدة الفراغ إنّما هو الشكّ في فقدان شرط أو جزء كان مراعاته بيد المكلّف و بعد الفراغ شكّ في مراعاته، إمّا على النحو الشكّ الساري بحيث يشكّ الآن بأنّه هل راعى الشرط أو الجزء في موطنه، أو أنّه غفل عن مراعاته على أحد الاحتمالين في قاعدة الفراغ، و إمّا على نحو لا يرجع الشكّ إلى الشكّ الساري، كما إذا شكّ بعد الفراغ في إتيان الجزء أو الشرط بعد العلم بأنّه كان ملتفتا إليه في موطنه، كما هو أقوى الاحتمالين في قاعدة الفراغ.
و لكن على كلا الاحتمالين يعتبر أن يكون الشيء المشكوك ممّا بيد المكلّف مراعاته، و أمّا لو لم يكن من هذا القبيل، بأن كان من الأمور الخارجة عن قدرة المكلّف، بحيث لو كان الشيء المشكوك واقعا في الخارج لكان وقوعه من باب المصادفة الاتّفاقية بلا دخل لمراعاته فلا مورد لقاعدة الفراغ فيه. ففيما نحن فيه الشكّ إنّما هو في دخول الوقت المشترك في أثناء الصلاة، و هذا
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٩١ باب ٤ من أبواب المواقيت. نقلا بالمضمون.