کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٦٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
هو أنّه لا إشكال- بعد البناء على ركنية القيام المتّصل بالركوع الذي معناه أن يكون الركوع عن قيام- أنّ الهويّ من القيام إلى الركوع يكون من أجزاء الركوع، و يكون الركوع حينئذ من مبدأ الانحناء إلى أن يصل إلى حدّ الراكع، لا أنّ الركوع عبارة عن نفس الهيئة و يكون الهويّ مقدّمة وجودية له، فيكون الهويّ و الانحناء خارجا عن أفعال الصلاة، كما قال به العلامة الطباطبائي [١] في منظومته «إذ الهويّ فيهما مقدّمة .. إلخ» إذ الالتزام بذلك ينافي القول بركنية القيام المتّصل بالركوع، إذ معنى ركنية ذلك- كما عرفت- هو أن يكون الركوع عن قيام، و ذلك لا يجتمع مع مقدّمية الهويّ، إذ لازم القول بمقدّمية الهويّ هو أنّه لا يعتبر الهويّ بقصد الركوع، بل لو هوى لا بقصد الركوع فلمّا وصل إلى حدّ الركوع قصد الركوع لكان ذلك مجزيا، و هذا المعنى ينافي اعتبار كون الركوع عن قيام الذي هو معنى ركنية القيام المتّصل بالركوع، فإنّ كون الركوع عن قيام هو أنّه من مبدأ تقوسه و انحنائه مشتغلا بالركوع إلى أن يصل إلى حدّ الراكع.
و بالجملة: لا محيص بعد الالتزام بركنية القيام المتّصل بالركوع- كما لا محيص عنه- من القول بأنّ الهويّ من القيام إلى الركوع من أفعال الصلاة، و ليس مقدّمة خارجة عنها. و من هنا من جمع بين ركنية القيام المتّصل بالركوع و بين مقدّمية الهويّ فقد جمع بين ما لا يمكن الالتزام به. و إذ قد ظهر أنّ الهويّ من القيام يكون من أفعال الصلاة فيكون الهويّ عند تلبّسه بالمغصوب تصرّفا في المغصوب و متّحدا معه، بحيث يحمل على هذا الهويّ بالحمل الشائع الصناعي أنّه تصرّف بالمغصوب، فيجتمع الأمر و النهي في هذا الجزء الصلاتي الذي ملاكه الاتّحاد بحسب الخارج، فيكون حال الهويّ كحال الصلاة في المكان المغصوب من حيث
[١] الدرة النجفية: ص ١٢٣ في الركوع.