کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
يجر الاستصحاب قبل الصلاة مع الغفلة لاعتبار الشكّ الفعلي في جريانه و لا يكفي الشكّ التقديري، إلّا أنّه بعد تحقّق الشكّ و لو بعد الصلاة يجري الاستصحاب و يبني على بقاء الطهارة المتيقّنة إلى ظرف وقوع الصلاة، فيكون المكلّف قد أحرز الصلاة في ظرف طهارته، و يدخل في صغريات إحراز بعض الموضوع بالوجدان و الآخر بالأصل.
و بالجملة: لا فرق في ترتّب أثر الصحّة و الإجزاء بين جريان استصحاب الطهارة قبل الصلاة أو بعدها
، سوى أنّه لو اجري الاستصحاب قبل الصلاة كان إحراز جزء الموضوع مقدّما على إحراز جزئه الآخر المحرز بالوجدان، و لو كان جريان الاستصحاب بعد الصلاة كان إحراز ما هو محرز بالوجدان و هو فعل الصلاة مقدّما على إحراز ما هو محرز بالأصل من الطهارة، و من المعلوم أنّ سبق الإحراز الوجداني على الإحراز التعبّدي و لحوقه لا دخل له في الأثر المقصود من الصحّة و سقوط الإعادة و القضاء، هذا.
مع أنّ المراد من قوله: إنّ جريان الاستصحاب قبل الصلاة يترتّب عليه جواز الدخول في الصلاة، إن كان هو الجواز التكليفي فهذا ممّا لا أثر له في الأثر المقصود من سقوط الإعادة و القضاء، إذ الجواز التكليفي لا يلازم ذلك إلّا على القول بالمثبت، مع أنّه لا شكّ في الجواز التكليفي، إذ الصلاة مع عدم الطهارة ليست من المحرّمات الذاتية حتّى يقال: إنّ باستصحاب الطهارة يترتّب عليه الجواز التكليفي، و إن كان المراد منه الجواز الوضعي بمعنى الصحّة و المضيّ و سقوط الإعادة و القضاء فهذا ممّا لا فرق فيه بين سبق جريان الاستصحاب و لحوقه، إذ على كلّ تقدير سقوط الإعادة و القضاء مترتّب على إحراز الموضوع المركّب من طهارة المصلّي و الصلاة في ظرفها، و هذا الإحراز لا يتوقّف على جريان الاستصحاب قبل الصلاة، فالتفصيل بين الصورتين ممّا لا يستقيم و لا يمكن