کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٣ - المقام الأول في تعيين المواقيت من الوقت الاشتراكي و الاختصاصي للظهر و العصر
كما تقدّم تفصيله، و حينئذ نقول:
تظهر الثمرة بين القولين فيما إذا صلّى العصر نسيانا قبل الظهر بعد مضيّ مقدار أربع ركعات من الوقت أو أكثر، بحيث كان من أول الوقت مشغولا بتحصيل المقدّمات إلى مضي ذلك المقدار، و بعد تحصيلها نسي عن فعل الظهر و صلّى العصر، فبناء على ما اخترناه تصحّ العصر، لأنّها وقعت في الوقت المشترك، و حديث «لا تعاد». [١] يرفع الترتيب عند النسيان، و أمّا بناء على القول الآخر فينبغي الحكم ببطلانها، لأنّها وقعت في الوقت الاختصاصي، فانّ الوقت الاختصاصي- بناء على هذا القول- إنّما هو مقدار تحصيل المقدّمات مع فعل الفريضة، و المفروض أنّ العصر وقعت قبل ذلك فتبطل.
و إنّما قيّدنا بما إذا كان المكلّف مشغولا بتحصيل المقدّمات من أول الزوال إلى مضيّ ذلك المقدار فلأنّه لو كانت المقدّمات حاصلة له قبل الزوال، أو كانت متعذّرة عليه مطلقا، فلا ثمرة أيضا بين القولين، فإنّ من يقول بدخول المقدّمات فإنّما يقول به إذا كان المكلّف فاقدا لها و مكلّفا بها، و أمّا لو كان واجدا لها أو غير مكلّف بها- إمّا لتعذّرها و إمّا لنسيانها- فوقت الاختصاصي حينئذ يكون بمقدار مضيّ أربع ركعات فقط.
نعم لو فرض أنّ نسيانه المقدّمات إنّما كان بتبع نسيان الظهر، بحيث لو لم يكن ناسيا للظهر لما كان ناسيا للمقدّمات- و إن بعد الفرض- لكان اللازم على هذا القول هو الالتزام ببطلان صلاة العصر أيضا، لو وقعت قبل مضيّ مقدار من الوقت بحيث لو كان متذكرا لكان يمكنه فعل الفريضة مع المقدّمات، فانّ نسيان المقدّمات حيث كان بتبع نسيان الظهر فالتكليف لا يسقط عنها لعدم سقوطه عن
[١] الوسائل: ج ٤ ص ٧٧٠ باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة، ح ٥.