کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
مع أنّه لو كان الحلّ و الحرمة بمعنى الصحّة و الفساد لكان اللازم اطّراد أصالة الحلّ عند الشكّ في باب القيود الوجودية من الأجزاء و الشرائط، لأنّه عند الشكّ في تحقّق الشرط يشكّ في الصحّة و الفساد أيضا، فهل يمكن أن يقال: إنّا بأصالة الحلّ نثبت الصحّة؟
و بالجملة: ليس مبنى الاستدلال على أخذ الحلّ و الحرمة بمعنى الصحّة و الفساد، بل مبنى الاستدلال أنّ الممنوع عنه في باب الموانع حقيقة داخل في حاقّ مدلول لفظ الحرام، فالمراد من الحلّ و الحرمة في موضوع أصالة الحلّ هو الحرمة التكليفية، غايته أنّه ليست الحرمة في باب الموانع ناشئة عن المبغوضية الذاتية، و قد عرفت أنّ المبغوضية الذاتية خارجة عن مدلول لفظ الحرام لغة و عرفا و شرعا، إذ ليس الحرام في اللّغة إلّا بمعنى الحرمان المطّرد في باب الموانع أيضا، و عند العرف عبارة عن المنع الشرعي.
المقدمة الثالثة: بعد ما عرفت من أنّ الترخيص و الحلّية الظاهرية المستفادة من أصالة الحلّ
، كما تقابل الحرمة الذاتية كذلك تقابل الحرمة في باب الموانع، فلا محالة يترتّب على الترخيص الظاهري في باب الشبهات الاستقلالية الترخيص و الحلّية الذاتية، بمعنى جواز الشرب و اللّبس و غير ذلك ممّا كان موردا للشبهة، و في باب الموانع يترتّب على الترخيص الظاهري الإجزاء و الصحّة الظاهرية المحفوظة عند عدم انكشاف الخلاف، و ذلك لأنّ الترخيص في كل مقام لا محالة و ان يرجع إلى الجهة المشكوك فيها، إذ لا معنى لورود الترخيص على غير تلك الجهة.
ففي باب التكاليف الاستقلالية يلاحظ الجهة المشكوك فيها فيرد الترخيص عليها، فإن كان الجهة المشكوك فيها هي الأكل مثلا، بأن كان شاكّا في حلّية الأكل، فالترخيص الظاهري المستفاد من أصالة الحلّ يرجع إلى حلّية الأكل، و إن كان الجهة المشكوك فيها هو الشرب فالترخيص يرجع إليه، و هكذا سائر