کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣٢١ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
ثمّ لا يخفى عليك أنّه لا يعتبر في جريان هذا الأصل من أن تكون الحرمة المحتملة الذي يراد نفيها بهذا الأصل- على تقدير ثبوتها الواقعي- عارضة للشيء من جميع الجهات، بأن يكون الشيء، حراما بقول مطلق لا منفعة محلّلة له أصلا، بل يكفي في جريان هذا الأصل كون الشيء محتمل الحرمة من جهة خاصّة، و إن كان له منفعة محلّلة قطعية من جهة أخرى. نعم يعتبر في الجهة المحتملة تحريمها أن تكون من الجهات المقصودة من الشيء ممّا يعدّ عند العرف منفعة له، فالجهة النادرة التي لا يعتني بها العقلاء خارجة عن مجاري هذا الأصل، كما لو فرض أن جميع منافع الشيء المقصودة منه محلّلة قطعا، و كان هناك جهة نادرة غير مقصودة يحتمل حرمتها، فإنّ في مثل هذا لا يصحّ أن يقال: إنّ هذا الشيء محتمل الحلّ و الحرمة بحيث يوصف الشيء بهما حتّى يدخل في مجاري هذا الأصل.
و بالجملة: لو كان للشيء جهة مقصودة عند العرف، و منفعة معتنى بها عند العقلاء و احتمل حرمتها، صحّ أن يقال: إنّ هذا الشيء محتمل الحلّ و الحرمة، و لا يحتاج في جريان هذا الأصل تردّد الشيء بينهما من جميع الجهات، و لا إشكال أنّ الصلاة في الشيء من الجهات المعتنى بها عند العرف و المنافع المقصودة عند العقلاء، فلو تردّد الشيء بين حلية الصلاة فيه و حرمتها يدخل في مجاري هذا الأصل، و إن لم تكن الجهات الأخر من مجاريه، كما إذا كانت مقطوعة الحلّية أو الحرمة.
و كذلك لا مجال لتوهّم اختصاص هذا الأصل بما إذا كان المنع و الحرمة المحتملة في موضوع أصالة الحلّ حكما نفسيّا و خطابا مستقلا ناشئا عن المبغوضية الذاتية، حتّى يختصّ موضوع أصالة الحلّ بالتكاليف الاستقلالية و الشبهات النفسية التحريمية، بل يعمّ ما إذا كان المنع و الحرمة من جهة القيدية و المنع عن وقوع الصلاة فيه، فإنّ الملاك في اتّصاف الشيء بالحرمة الشرعية هو تعلّق