کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٣١٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
مفاد أصالة الحلّ، و لا يترتّب عليها عدم جواز الصلاة في أجزاء الحيوان و إن حرم أكل لحمه، لأنّ حرمة أكل لحمه المدلول عليه بأصالة الحرمة لا يصيّره محرّم الأكل ذاتا، بل هي كالحرمة الواقعية المجعولة في حال الغصب، و المفروض أنّ عدم جواز لصلاة مترتّب على الحرمة الذاتية لا الحرمة العرضية الفعلية.
و بالجملة: لا يكفي في رفع المانعية جريان أصالة الحلّ في الحيوان المتّخذ منه اللّباس، كما لا يكفي في ثبوت المانعية جريان أصالة الحرمة فيه بناء على أنّ الأصل فيه الحرمة، و كذا لا يكفي في رفع المانعية جريان أصالة الحلّ من جهة الحرمة الذاتية أو الحرمة التشريعية في الصلاة في المشكوك.
أمّا الأول فلأنّ الحرمة الذاتية ممّا لا ينبغي توهّمها في الصلاة فيما لا يؤكل و غيره من سائر القيود المعتبرة في صحّة الصلاة سوى الطهارة الحدثية، إمّا مطلقا أو في خصوص الحيض، و إن كان الأقوى أنّ الطهارة الحدثية مطلقا على حدّ سائر القيود ممّا لا حرمة ذاتية للصلاة عند اختلالها، و على كلّ حال لا مجرى لأصالة الحلّ في رفع الحرمة الذاتية، لأنّ الصلاة فيما لا يؤكل ممّا يقطع بعدم حرمتها الذاتية، فالمشكوك من أنّه ممّا لا يؤكل لا يشكّ في حرمته الذاتية و حلّيته، حتّى تجري فيه أصالة الحلّ.
و على فرض التسليم و القول بحرمة الصلاة ذاتا عند فعلها فيما لا يؤكل، فمع ذلك لا يجدي أصالة الحلّ في رفع المانعية، فإنّ غاية ما يثبت بأصالة الحلّ هو عدم الحرمة الذاتية و حلّية الصلاة في المشكوك، و أمّا كون هذه الصلاة ممّا تنطبق على المأمور به فمما لا يمكن إثباته بأصالة الحلّ إلّا على القول بالأصل المثبت، فيبقى الشكّ في الخروج عن عهدة التكليف باقيا على حاله.
فأمّا الثاني فلأنّ بمجرّد الشكّ في المشروعية ممّا يقطع بعدم المشروعية، و لا يبقى مجال لأصالة الحلّ بناء على ما هو التحقيق من أنّ حرمة التشريع لا تدور