کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٧٢ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
يسقط من جهة انتفاء القدرة على امتثاله من دون سقوط الملاك، بل الملاك مع بقائه على ملاكيّته يفوت من المكلّف كسائر الملاكات التي تفوت من المكلّف من جهة عجزه عن استيفائها، و هذا بخلاف القسم الأول و هو ما كان لتحقّق الموضوع دخل في الملاك، فإنّ مع عدم وجود الموضوع خارجا لا ملاك واقعا حتّى يوجب فواته عن المكلّف.
و حاصل الكلام: أنّ متعلّق التكليف إذا كان له ربط بموضوع خارجي، سواء كان ممّا يمكن للمكلّف إيجاده كالخمر أم لا كالوقت و القبلة و أمثال ذلك، لا يخلو حال الموضوع من أحد أمرين لا ثالث لهما، فإنّه إمّا أن يكون للموضوع دخل في تحقّق الملاك، و إمّا أن لا يكون، فإن كان له دخل فلا محالة يكون الحكم مشروطا بوجود الموضوع، و السرّ في ذلك هو تبعية الحكم للملاك، و إن لم يكن له دخل فلا محالة يكون الحكم مطلقا غير مشروط بوجود الموضوع هذا في عالم الثبوت.
و أمّا في عالم الإثبات ففي التكاليف العدمية التحريمية طرّا تكون من القسم الأول، أي ما كان لوجود الموضوع دخل في تحقّق الملاك و المفسدة المقتضية للنهي، بداهة أنّ الخمر إذا لم يكن موجودا في الخارج فلا معنى لتحقق المفسدة في شربه و لا معنى للنهي عنه، إذ الخمر الذي لا وجود له في الخارج يكون الشرب منتركا بنفسه، فالمنهي عنه ليس إلّا الخمر الموجود، و عليه يكون التكليف مشروطا بوجود موضوعه.
و لا يمكن أن يكون التكليف بالنسبة إليه مطلقا بحيث يجب على المكلّف إيجاد الخمر مقدّمة لترك شربه، بل معنى لا تشرب الخمر إنّما هو قضية مشروطة، أي إذا وجد الخمر فلا تشربه، ففي التكاليف العدمية دائما يكون التكليف مشروطا بوجود الموضوع.