کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٤٩ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
رتبة المقتضي على وجود الشرط، فإنّ المانع هو الذي يزاحم المقتضي في تأثيره و يصادم أثره، فرتبة وجود المانع متأخّر عن وجود المقتضي، إذ مع عدم المقتضي لا معنى لمانعية المانع و كان وجوده كعدمه، و لا يستند عدم الشيء إلى وجود المانع بل يستند إلى عدم وجود مقتضيه، لأنّ انتفاء الشيء إنّما يكون بانتفاء أول جزء علّته و ليس هو إلّا المقتضي، فمع عدم المقتضي لا معنى لإطلاق المانع على الشيء كما يشاهد ذلك بالوجدان، فإنّ مع عدم وجود النار في المكان المقتضية للإحراق لا يصحّ إطلاق المانع على البلل الموجود في المكان إلّا على نحو التعليق و الاشتراط، و ذلك بمكان من الوضوح لا حاجة إلى إطالة الكلام فيه.
فإذا ثبت تأخّر رتبة وجود المانع عن وجود المقتضي فلا محالة يكون رتبة وجوده متأخّرا عن رتبة وجود ما هو شرط لتأثير المقتضي، لما عرفت من أنّ المانع هو ما صادم تأثير المقتضي و زاحم رشحه و إفاضته الوجود لمعلوله، فلا بدّ أولا من وجود المقتضي بما له من الشرائط المعتبرة في تأثيره حتّى تصل النوبة إلى المانع، و إلّا فمع عدم وجود الشرط لا يستند عدم الشيء إلّا إلى عدم شرطه لا على وجود مانعة، فإنّ المانع- كان أو لم يكن- وجوده و عدمه سيّان بعد عدم وجود ما هو الشرط لتأثير المقتضي، كما هو واضح أيضا إلى الغاية.
و إذا ظهر تأخّر رتبة وجود المانع عن رتبة وجود الشرط فلا محالة يكون رتبة عدم المانع متأخرا أيضا عن وجود الشرط، لأنّ عدم المانع هو القيد الأخير لوجود العلّة التامّة المستتبعة لوجود المعلول، فلا محالة يكون متأخّرا في الرتبة عن وجود المقتضي و الشرط كما لا يخفى.
إذا عرفت ذلك فنقول: بعد ما كان الشرط في العلل التكوينية مقدّما في الرتبة عن المانع، كان الشرط الشرعي من حيث دخله في الملاك و كشفه عن المصلحة- بناء على أصول العدلية- مقدما في الرتبة عن دخل عدم المانع في الملاك