کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٧ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
و لا يقاس المقام بما تقدّم في الميتة، فإنّ في باب الميتة حيث إنّ ما دلّ على المنع عنها إنّما كان غالبا جوابا عمّا فرضه السائل من الجلود و الفراء و غيره، و لم يعهد أخذ مثل ذلك ممّا لا نفس له، فكان المنع عنها منصرفا إلى ذلك، لأنّ نجاسة الميتة هي التي كانت مرتكزة في الأذهان، و ذلك هو الذي أوجب السؤال عن المشكوك أخذه من الميتة، فالمنع عن الميتة مقصور بالميتة النجسة و هي التي تكون لها نفس سائلة.
و هذا بخلاف المقام فإنّ قوله عليه السّلام في صحيح ابن بكير «إنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله [١] .. إلخ» عامّ يشمل كلّ حيوان محرّم الأكل و إن لم يكن له نفس سائلة، و كذلك قوله صلّى اللَّه عليه و آله لعليّ في وصيّته «لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه و لا يؤكل لحمه» [٢] يعمّ كلّ حيوان.
و دعوى انصراف ذلك إلى خصوص ما كان له نفس سائلة ممّا لا شاهد عليها، خصوصا في قوله «كلّ شيء حرام أكله» كما في الصحيحة، فإنّ لفظة «كلّ» موضوعة للعموم فيعمّ جميع أصناف الحيوانات.
فإن قلت: نعم و إن كان لفظة «كلّ» عامّ للجميع إلّا أنّ قوله عليه السّلام في ذيل الصحيحة «ذكّاه الذابح أو لم يذكّه» يوجب تخصيص ذلك العموم بما إذا كان تذكيته بالذبح، و ذلك مقصور بما إذا كان للحيوان نفس سائلة، بداهة أنّ تذكية ما لا نفس له ليس بالذبح.
قلت: ذلك لا يصلح للتخصيص، فإنّ المقسم في قوله عليه السّلام «ذكّاه الذابح أو لم يذكّه» هو الحيوان القابل للتذكية بالذبح و عدمه، فما لا نفس له
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٠ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ١.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٦.