کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٥ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
بين التعليلين و ما يستفاد منهما.
و الظاهر أن تكون النسبة بينهما هي العموم من وجه، فإنّ مقتضى التعليل في رواية ابن أبي حمزة [١] هو علّية عدم آكل اللّحم و لم يكن له ناب و مخلب للجواز سواء كان من المسوخ أو لم يكن، و مقتضى التعليل في رواية محمّد بن إسماعيل [٢] هي علّية المسوخ سواء كان ذي ناب و مخلب أو لم يكن، فيقع التعارض بينهما في المسوخ الذي لم يكن له ناب و مخلب، فإنّ مقتضى التعليل في رواية ابن أبي حمزة هو جواز الصلاة فيه، و مقتضى التعليل في رواية محمّد بن إسماعيل هو عدم جواز الصلاة فيه، هذا.
و لكن من المعلوم أنّ دلالة ذيل رواية ابن أبي حمزة على انحصار علّة المنع في آكل اللّحم ممّا كان له ناب و مخلب إنّما هو بالإطلاق، إذ ليست العلّية بنفسها موضوعة للعلّة المنحصرة، بل الانحصار إنّما يستفاد من الإطلاق و عدم ذكر علّة أخرى، و هذا بخلاف دلالة ذيل رواية محمّد بن إسماعيل، فإنّها تدلّ على علّية
اللّحم أظهر لأخصّيته، و يخرج قوله عليه السّلام «لأنّه لا يأكل اللّحم» عن العلّية.
ثمّ على تقدير كون النسبة بين التعليلين بالعموم من الوجه لا بدّ أيضا من أنّه بكلا العلّتين، و ذلك لأنّه لو قصرنا المانعية بخصوص آكل اللّحم و ما كان له ناب أو مخلب يلزم أن يبقى قوله عليه السّلام «لأنّ أكثرها مسوخ» بلا مورد، و ذلك لأنّ المسوخ إما آكل اللّحم و إما غير آكل، فإن كان آكل اللّحم فمانعيته عن الصلاة انما يكون من جهة آكليته للحم، بمقتضى مفهوم قوله عليه السّلام «لأنّه لا يأكل اللّحم» لا من جهة مسوخيته، إذ المسوخية مع كونه آكل اللّحم ممّا [لا] أثر لها، و إذا خرج هذا القسم من المسوخ عن قوله «لأن أكثرها مسوخ» فلا يبقى له إلّا مورد واحد و هو المسوخ الغير الآكل، فلو خصّ المانعية بخصوص الآكل يخرج قوله عليه السّلام «لأن أكثرها مسوخ» عن العلّية و يبقى بلا مورد و هذا ممّا لا يجوز، لأنّ كلّ عامّ بالنسبة إلى بعض موارده نص في الجملة، فتأمل.
ثم إن هذا كلّه على تقدير اشتمال الرواية على كلمة «لا» و أما بناء على ما في بعض نسخ الصحاح من سقوط كلمة «لا» فيكون التعليل حينئذ أجنبيا عن المقام كما لا يخفى وجهه على المتأمّل، فتأمّل جيّدا. «منه».
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٢ باب ٣ من أبواب لباس المصلي، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٧.