کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٣٤ - القول في لباس المصلّي و يعتبر فيه أمور
منها الملازمة بين غير المأكول و فساد الصلاة، كما أنّه يستفاد منها الملازمة بين المأكول و الصحّة، فهذه الرواية بنفسها تدلّ على كبرى كلّية، و هي صحيحة السند و معمول بها عند الأصحاب، و إن كان ابن أبي بكير في نفسه ملعونا، كما يظهر من سوء تعبيره في الرواية بقوله «زعم أنّه إملاء رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه و آله» هذا، مع ما ذكر في حالاته من الذمّ، و على أيّ حال كونه مذموما في نفسه لا يضرّ بصحّة روايته، فلا إشكال من هذه الجهة، كما لا إشكال في دلالتها على الكبرى الكلّية.
نعم مقتضى التعليل في ذيل رواية ابن أبي حمزة [١] هو عدم المنع في خصوص ما إذا لم يكن آكل اللّحم و لم يكن له ناب و مخلب، فمقتضى القاعدة- لو لم يكن في المقام شيء آخر- هو تخصيص الكبرى الكلّية المستفاد من رواية ابن بكير بما في ذيل رواية ابن أبي حمزة.
و لكنّ مقتضى التعليل الوارد في ذيل رواية محمّد بن إسماعيل [٢] و هو قوله عليه السّلام «لأنّ أكثرها مسوخ» هو عموم المنع أيضا [١] فالحري هو ملاحظة النسبة
[١] و قد أفاد شيخنا الأستاذ- مدّ ظلّه- أن النسبة بين التعليلين إنما هي بالأعم الأخص المطلق، و ان قوله عليه السّلام «لأن أكثرها مسوخ» أخص من قوله عليه السّلام «لأنّه لا يأكل اللّحم».
و تقريبه هو أنّ قوله عليه السّلام «لأنه لا يأكل اللّحم» قد اشتمل على عقد إيجابي و هو جواز الصلاة فيما لا يأكل اللّحم، و عقد سلبي و هو عدم جواز الصلاة فيما يأكل اللّحم، و النسبة إنّما تلاحظ بين كلا العقدين من الإيجابي و السلبي مع قوله «لأنّ أكثرها مسوخ».
و حينئذ يكون قوله عليه السّلام «لأنّ أكثرها مسوخ» أخصّ مطلقا من التعليل الآخر، لأنّ العقد الإيجابي و السلبي يعم جميع أصناف الحيوانات، بداهة أنّه كلّ حيوان في الدنيا إمّا أن يكون آكل اللّحم و إمّا أن لا يكون، فكلّ حيوان لا بدّ و أن يكون داخلا في أحد العقدين، و هذا بخلاف قوله «لأنّ أكثرها مسوخ» فإنّه مختصّ بصنف خاصّ من الحيوان و هو ما كان مسوخا، و حينئذ يكون دلالة قوله عليه السّلام «لأن أكثرها مسوخ» على مانعية الحيوان المسوخ و إن لم يكن أكل
[١] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥٢ باب ٣ من أبواب لباس المصلي، ح ٣.
[٢] الوسائل: ج ٣ ص ٢٥١ باب ٢ من أبواب لباس المصلي، ح ٧.