کتاب الصلاة - الكاظمي الخراساني، الشيخ محمد علي؛ تقرير بحث الميرزا النائيني - الصفحة ٢٠٤ - الاستدلال على بطلان الصلاة الواقعة على دبر القبلة بالأخبار الدالّة على بطلان الصلاة عند الالتفات إلى ما وراء القبلة في أثناء الصلاة يتوقّف على أمور
شمول قوله «من صلّى إلى غير القبلة» لصورة النسيان و كونه مختصّا بالمتحرّي، و هذا بخلاف قوله «ما بين المغرب و المشرق قبلة» فإنّه و إن كان النسبة بينه و بين حديث «لا تعاد» بالعموم من وجه أيضا إلّا أنّه حيث كان لسان «ما بين المغرب و المشرق قبلة» لسان الحكومة يقدّم على حديث «لا تعاد» و لا تلاحظ النسبة و هذا بخلاف «من صلّى إلى غير القبلة» فإنّه لا يكون حاكما على حديث «لا تعاد» بل معارضا له بالنسبة إلى خارج الوقت، و أمّا في الوقت فلا تعارض بينهما لاتّفاقهما على وجوب الإعادة فيه، هذا.
و لكن مع كون النسبة بينهما بالعموم من وجه يمكن أن يقال بأظهرية قوله «من صلّى إلى غير القبلة» في شموله لصورة النسيان من شمول «لا تعاد» إلى الصلاة إلى النقطتين و ما بحكمه.
و بيان ذلك: هو أنّه ليس المستفاد من عقد المستثنى في حديث «لا تعاد» إلّا قضية جزئية و هو إعادة الصلاة من القبلة في الجملة، و ليس لها إطلاق بالنسبة إلى جميع الأحوال، بداهة أنّ حديث «لا تعاد» إنّما سيق لبيان حكم المستثنى منه و هو عدم إعادة الصلاة من غير الخمسة، و لم يرد لبيان حكم الإعادة من الخمسة، فلا يمكن أن يقال: إنّ فوات كلّ واحد من الخمسة موجب لبطلان الصلاة مطلقا، بل المستفاد منه ليس إلّا البطلان في الجملة، لأنّ رفع السلب الكلّي الذي دلّ عليه عقد المستثنى منه إنّما يصدق بالإيجاب الجزئي الذي هو مفاد عقد المستثنى، فالقول ببطلان الصلاة مطلقا و في جميع الأحوال لا يستفاد من حديث «لا تعاد» إلّا بمعونة مقدّمات أخر من أنّ الإيجاب الجزئي في قوّة الإهمال، و خروج عقد المستثنى عن الفائدة مع كون المتكلّم بصدد البيان، و غير ذلك من مقدّمات الحكمة.
و هذا بخلاف الإطلاق المستفاد من قوله «من صلّى إلى غير القبلة» فإنّ