المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٩٦
والشراب من الخصوصية ليدّل على الاختصاص بالمتعارف ، وإنّما لوحظ بالقياس إلى سائر الأفعال الخارجيّة والاُمور الصادرة من الصائم من النوم والمشي ونحو ذلك ، وأنّ تلك الأفعال لا تضرّه ما دام مجتنباً عن هذه الخصال ، وأمّا أنّ المراد من الطعام والشراب هل هو مطلق المأكول والمشروب أم خصوص المعتاد منهما ؟ فليست الصحيحة بصدد البيان من هذه الجهة بوجه كي تدلّ على حصر المفطر في الطعام والشراب العاديّين ، بل إنّما ذُكِرا في قـبال سائر الأفعال كما عرفت .
على أ نّه لم يظهر من الصحيحة أنّ المراد من الطعام والشراب : الأعيان ، أي الشيء الذي يطعم والشيء الذي يشرب ، إذ من الجائز استعمالهما في المعنى المصدري ـ أي نفس الأكل والشرب ـ لا الذات الخارجيّة ـ أي المطعوم والمشروب ـ لتدّل على الاختصاص .
وعليه ، فتكون حال هذه الصحيحة حال سائر الأدلة المتضمّنة للمنع عن الأكل والشرب الشامل لمطلق المأكول والمشروب حسبما عرفت ، فاذا كانت الصحيحة محتملة لكلٍّ من المعنيين فتصبح مجملة ، ومثلها لا يصلح لتقييد المطلقات .
ويُستدَلّ له اُخرى بما ورد في دخول الذباب في الحلق من نفي البأس معلّلا بأنّه ليس بطعام[١] ، وكذا ما ورد في بعض روايات الاكتحال من نفي البأس للتعليل المزبور[٢] .
فيظهر من هاتين الروايتين أنّ المفطر هو الطعام ، ولأجله لا يضرّ الكحل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٠٩ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٣٩ ح ٢ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٧٤ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٥ ح ١ ، ٦