المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٥٥
الفريضة من التحديد إلى الزوال ، غايته أ نّه يثاب بمقدار إمساكه .
ويدلّ على القول الأوّل صحيحة هشام بن سالم المتقدّمة[١] الحاكية لفعل أمير المؤمنين (عليه السلام) من أ نّه كان يدخل إلى أهله فإن وجد شيئاً وإلاّ صام ، حيث عرفت أنّ التعبير بـ : "كان" ظاهرٌ في الاستمرار ، ولا شكّ أنّ الإتيان إلى البيت غالباً إنّما هو بعد الزوال لأجل تناول الغذاء ، فتدلّ على جواز تجديد النيّة بعد الزوال .
ويدلّ عليه أيضاً صريحاً موثّقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم المتطوّع تعرض له الحاجة "قال : هو بالخيار ما بينه وبين العصر ، وإن مكث حتّى العصر ثمّ بدا له أن يصوم وإن لم يكن نوى ذلك فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء"[٢] .
فهذه الموثّقـة صريحة الدلالة على امـتداد الوقت إلى الغـروب ، كما كانت الصحيحة المتقدّمة ظاهرة فيها .
إلاّ أنّهما معارضتان بروايتين دلّتا على اختصاص الوقت بما قبل الزوال، ولعلّ المشهور اعتمدوا عليهما .
إحداهما : ما رواه الشيخ بإسناده عن ابن بكير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) ، قال : سُئل عن رجل طلعت عليه الشمس وهو جنب ، ثمّ أراد الصيام بعدما اغتسل ومضى ما مضى من النهار "قال : يصوم إن شاء ، وهو بالخـيار نصف النهار"[٣] .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ١٢ / أبواب وجوب الصوم ب ٢ ح ٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ١٤ / أبواب وجوب الصوم ب ٣ ح ١ .
[٣] الوسائل ١٠ : ٦٨ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٢٠ ح ٣ ، التهذيب ٤ : ٣٢٢ / ٩٨٩