المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٨
ولا موافقته مستوجباً للثواب ، بل هو مرحلة بين المرحلتين ، فمن جهة يشبه الواجب الغيري لقيام ملاكه بالغير ، ومن جهة اُخرى يشبه النفسي لعدم توقّفه على واجب آخر ولاترشحه منه حسبما عرفت، بل هو نوع وجوب فائدته فائدة الواجب الغيري، قد انبعث هو والواجب الآخر عن ملاك واحد ، نظير الأوامر الضمنيّة في باب المركّبات. وعليه ، فالغسل في المقام واجب بهذا الوجوب التهيّؤي ، فلا مانع من الاتيان به بقصد هذا الوجوب .
ولكن هذه الوجوه الثلاثة المذكورة في المقام كلّها ساقطة .
أمّا الأول : فلأنّا وإن التزمنا في محلّه بإمكان الواجب التعليقي وأ نّه لا مانع من التفكيك بين زماني الوجوب والواجب ، وليست الإرادة التشريعيّة على حدّ الإرادة التكوينيّة التي يمتنع فيها تخلّف الإرادة عن المراد كما فصّلنا القول حول ذلك في الاُصول مستقصى[١] ، إلاّ أنّ الإتيان بالغسل بنيّة الوجوب الشرعي في المقام مبني على ذلك وعلى الالتزام بوجوب المقدّمة شرعاً كما عرفت .
وقد بيّنّا في الاُصـول : أنّ مقدّمة الواجـب لا وجوب لها شرعاً وإنّما هي واجبة بالوجوب العقلي المحض من باب اللابدّيّة العقليّة[٢] ، إذ بعد حكومة العقل بذلك وإدراكه لزوم الإتيان بالمقدّمة لتوقّف ذيها عليها وعدم التمكّن من إتيانه بدونها ، فأيّ فائـدة بعد هذا للوجوب الشرعي المولوي ؟! وهل هذا إلاّ من اللغو الظاهر والحكم الجزافي الذي تصان عنه ساحة الحكيم .
ومن ذلك يظهر الجواب عن الوجه الثاني أيضاً ، لتوقّفه على وجوب المقدّمة شرعاً ، وهو ممنوع .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٣٥١ ـ ٣٥٣ .
[٢] محاضرات في اُصول الفقه ٢ : ٤٣٨