المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٢٣
الذي أراد أن يقضيه"[١] .
وقد ذكرنا غير مرّة أنّ طريق الشيخ إلى ابن فضّال وإن كان ضعيفاً إلاّ أنّ طريق النجاشي صحيح وشـيخهما واحد وهو كاف في التصحيح . وقد دلّت على نفي الكـفّارة ، وأ نّه ليس عليه إلاّ القضاء ، فيُحمَل ما دل على الكفّارة ـ كصحيحة هشام المتقدّمة ـ على الاستحباب .
وفيه أوّلا : إنّها إنّما تنفي الكفّارة بالإطلاق لا بالصراحة ، فمن المحتمل أن تكون ناظرة إلى نفي قضاء آخر ، بمعنى : أن يكون هناك قضاءان : قضاءٌ لشهر رمضان ، وقضاءٌ لقضائه الذي أفسده بالإفطار بعد الزوال ، فيكون المنفي هو القضاء الثاني لا الكفّارة ، وأ نّه ليس عليه من القضاء إلاّ الأوّل كما قد يؤيّده التوصيف بقوله (عليه السلام) : "ذلك اليوم الذي أراد أن يقضيه" وهذا الحكم ـ وإن أصبح الآن من الواضحات ، بحيث لا مجال لاحتمال تعدّد القضاء ـ لعلّه في عصر صدور هذه الأخبار وفي بدء الأمر كان محتملا ، فإنّ تعلّم الأحكام تدريجي ، وكثيرٌ من الأحكام الواضحة لدينا اليوم كان يسأل عنها أكابر الأصحاب ، وإنّما بلغ حدّ الوضوح بعد تلك الأسئلة والأجوبة وورود النصوص المتكاثرة كما لا يخفى ، فمن الجائز أن يكون الإمام (عليه السلام) قد تصدّى في هذه الرواية إلى أنّ هذا القضاء لا ينشأ منه قضاء آخر ، ولم يكن (عليه السلام) بصدد نفي الكـفّارة ، فغايته الدلالة على النفي بالإطلاق الذي لا يقاوم التصريح بالثبوت في صحيحة هشام ، فيجمع بينهما بذلك ، أو يقال : بأنّها ناظرة إلى نفي سائر أقسام الكفّارة .
وثانياً : لو سلّم كونها صريحـة في نفي الكفّـارة على وجه لم يمكن الجمع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٣٤٨ / أبواب أحكام شهر رمضان ب ٢٩ ح ٤