المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٣٦
وأمّا لو اُريد به الوجوب الشرعي المولوي ، فبما أنّ وجوب المقدّمة تابع لوجوب ذيها ، والمفروض عدم وجوب ذي المقدّمة قبل الوقت ، فلا وجوب لمقدّمته عندئذ بطبيعة الحال ، فكيف يمكن أن ينوي الوجوب بفعل المقدّمة قبل الوقت كالغسل في المقام ؟!
ولهم في التفصّي عن هذا الإشكال السيّال ـ أعني : كيفيّة تصوير وجوب المقدّمة قبل مجيء وقت ذيها ـ وجوه :
منها : الالتزام بالوجوب التعليقي والتفكيك بين زماني الوجوب والواجب وانّ الوقت شرط لنفس الواجب لا لوجوبه ، فالوجوب فعلي ، والواجب استقبالي ، فيجب صوم الغد ـ في المقام ـ من أوّل الليل ، بل من أوّل الشهر كما هو ظاهر قوله تعالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[١] فإذا كان الوجوب حاليّاً وثابتاً قبل مجيء وقت الواجب وبنينا على وجوب المقدّمة شرعاً، ترشّح الأمر من ذيها إليها لا محالة ، فبعد الالتزام بهاتين الدعويين ـ أعني : الوجوب التعليقي ، ووجوب المقدّمة شرعاً ـ يتّصف الغسل في المقام بالوجوب الشرعي .
ومنها : أ نّه وإن أنكرنا الوجوب التعليقي وبنينا على أنّ الوجوب مشروط بالوقت كنفس الواجب فلا وجوب لذي المقـدّمة قبل مجيء وقته ، إلاّ أ نّه لا مانع من التفكيك بين المقدّمة وذيها في الوجوب ، بأن تجب المقدّمة فعلا من غير أن يجب ذوها إلاّ بعد حين ، فبعين الملاك الذي من أجله وجبت المقدّمة ـ أعني : توقّف ذيها عليها ـ يمكن أن يكون وجوبها سابقاً على وجوبه فيما إذا رأى المولى أنّ الدخيل في الواجب إنّما هو المقدّمة السابقة وجوداً على وقته دون اللاّحقة ، وحديث ترشّح وجوب المقدّمة من ذيها المستلزم لتأخّر وجوبها عن وجوبه كلامٌ مشهور لا أساس له من الصحّة، إذ كيف يُعقَل ترشّح الوجوب
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٥