المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٧
وقد اُخذ الإفطار كذلك موضوعاً لوجوب الكفّارة في غير واحد من النصوص ، فإنّ المأخوذ في لسان بعضها وإن كان هو عنوان الصائم الذي ربّما يتأمّل في صدقه على من سيتلبّس بالسفر ، ولكن المذكور في أكثرها هو عنوان الرجل كما في صحيحة جميل وغيرها ، وكذا في نصوص الجماع المتضمّنة رجل جامع أو أتى أهله في شهر رمضان ونحو ذلك ، فإنّ هذه العناوين صادقة على من تناول المفطر من الأكل أو الشرب أو الجماع ونحو ذلك ، فهو رجل مأمور بالامساك بمقتضى الآية والروايات ، وقد أفطر متعمّداً في شهر رمضان ، ومعنى أفطر : أ نّه نقض هذا العدم وقلبه إلى الوجود ، فإنّ الإفطار مقابل للإمساك الذي هو صوم لغوي ، ولا يتوقّف صدقه على تحقّق الصوم الصحيح الشرعي ، بل كلّ من كان مأموراً بالإمساك ـ سواء أكان ذلك مصداقاً للصوم الشرعي أيضاً ، أم لا ـ فأوّل ما يتناوله ممّا ينتقض به العدم وينثلم به الترك فهو إفطار ، فيصحّ أن يقال : إنّه أفطر ، أي أتى بشيء يضادّ الإمساك وينافيه .
فهذه الاطلاقات وافية لإثبات الكفّارة في المقام ، إذ يثبت بها أنّ الممنوع عن الأكل والشرب إذا أفطر ـ أي رفع اليد عما كان عليه من الامتناع ـ تعلّقت به الكفّارة، سواء أتى بعدئذ بما يكون مبطلا للصوم في حدّ نفسه ـ كالسفر ـ أم لا .
بل يمكن أن يقال : إنّها تدلّ على المطلوب بأزيد من الدلالة الإطلاقية ، فإنّ السفر لو كان مسقطاً للكفّارة لاُشير إليه في هذه الأخبار الواردة في مقام البيان ، ولا سيّما مثل صحيحة جميل[١] المشتملة على اضطراب السائل بقوله : هلكت وأهلكت... إلخ ، فإنّه أسهل طريق للتخلّص من الكفّارة التي هي تكليف شاقّ لأغلب الناس ، فنفس الكسوت وعدم التعرّض لهذا المفرّ في شيء من النصوص
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] انظر الوسائل ١٠ : ٤٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٨ ح ٢