المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٨
واعتبر حينئذ تعيين كونه من رمضان .
ولكن الظاهر عدم الفرق بين القسمين :
أمّا في القسم الأوّل : فلا ينبغي الإشكال في الصحّة ، فإنّ الملتفت إلى أ نّه لا يصحّ منه أيّ صوم إلاّ رمضان وقد قصد طبيعي الصوم وتقرّب بذلك، فلا جرم يكون هذا منه اشارة إجمالية ونيّة ارتكازيّة إلى صوم رمضان بطبيعة الحال .
ولو تنازلنا عن هذا البيان وفرضنا عدم استقامته ، أمكن تصحيح الصوم المزبور بوجه آخر يظهر منه الحال في القسم الثاني أيضاً بمناط واحد ، وهو أ نّه لم يظهر من شيء من الأدلة لا الكتاب ولا السنة أخذ عنوان شهر رمضان في صحّة صـومه حتّى يلزم قصـده ، بل اللازم تعلّق القصد بنفس الصوم مع العلم بأنّ غـداً من رمضـان كما هو ظاهر قـوله تعـالى : (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ)[١] أي من علم بالشهر يصوم ذلك الشهر ، بحيث يكون الشهر ظرفاً للصوم لا قيداً مأخوذاً في العنوان ليلزم تعلّق القصد به .
نعم ، يُعتبَر أن لا يقصد عنواناً آخر من العناوين المضادة لرمضان كالكفّارة أو النيابة أو القضاء ونحو ذلك ممّا لا ينطبق عليه ، وأمّا إذا لم يقصد شيئاً منها وقصد طبيعي الصوم غداً القابل للانطباق على رمضان فلم يدلّ أيّ دليل على عدم الاجتزاء به ، فالقيد المعتبر عدمي لا وجودي ، أي يعتبر أن لا يؤخذ عنوانٌ آخر لا أن يؤخذ عنوان رمضان ، ولا فرق في ذلك بين العالم والجاهل من الشاكّ أو المعتقد بالخلاف ، فمتى قصد الطبيعي ولم يقيّده بعنوان آخر صحّ وكان مصداقاً للواجب .
وبعبارة اُخرى : الصوم في شهر رمضان كالصوم في سائر الأيّام ، غاية الأمر أنّ الصوم في سائر الأيام بعنوان أ نّه صوم مستحبٌّ وهنا واجب ، ولم يؤخذ في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] البقرة ٢ : ١٨٥