المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٦٠
لو أفطر قبل الخروج لم تسقط عنه الكفّارة وإن خرج وسافر ، لوقوع الإفطار حينئذ في وقت غير حلال .
فيظهر من ذيل الصحيحة بوضوح أنّ العبرة في الكـفّارة وعدمها بكون الإفطار في وقت سائغ وعدمه ، فإن أفطر في زمان لم يكن الإفطار جائزاً في حقّه ـ كما لو كان قبل خروجه ، أو كان بعد الزوال وإن كان بعد خروجه ـ لم تسقط عنّه الكفّارة ، وأمّا إذا أفطر في زمان يجوز له الإفطار ـ كما لو أفطر بعد خروجه قبل الزوال ـ سقطت، أي لم تتعلق به الكفّارة حينئذ، فالصحيحة واضحة الدلالة على المطلوب ، فلا بأس بالاستدلال بها ، ولا وجه للمناقشة فيها .
وكيفما كان ، فلا ينبغي التأمّل في المسألة ، وأنّ السفر لا يسقِط الكفّارة .
هذا ، والظاهر عدم الفرق في ذلك بين ما إذا كان السفر لأجل الفرار أو لغاية اُخرى ، كان اخـتياريّاً أو اضطراريّاً ، لوحدة الملاك في الجميع ، وهو حصول الإفطار في زمان قد أمر فيه بالإمساك .
وهذا يجري في غير السفر أيضاً من سائر الموانع من الحيض والنفاس والجنون بل الموت ، فلو كان يعلم بموته بعد ساعة إمّا لكونه محكوماً بالإعدام ، أو لذهابه إلى الجهاد وميدان القتال ، لم يجز له الإفطار حينئذ بزعم أ نّه غير متمكن من إتمام الصوم ، بل هو مأمور بالإمساك ، فلو أفطر تعلّقت به الكفّارة .
وكذا الحال في ذات العادة التي تعلم بتحيّضها بعد ساعة من النهار، فإنّه لا يجوز لها الإفطار قبل ذلك. ويدلّ على حكم هذه بالخصوص ـ مضافاً إلى ما سمعت من إطلاق الآية المباركة والروايات ـ خصوص الأخبار الواردة في الحيض ، للتصريح في بعضها ـ وهي روايتان ـ : إنّها "تفطر حين تطمث"[١] فيستفاد من
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٠ : ٢٢٨ / أبواب من يصح منه الصوم ب ٢٥ ح ٢