المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٤٤٣
وهي صحيحة السند ، وقد عمل بها جماعة ، فليست مهجورة معرَضاً عنها حتى يقال بسـقوطها عن الحجّـيّة بالإعراض ، فعلى تقدير تسليم الكبرى فالصغرى غير متحقّقة في المقام .
هذا ، مضافاً إلى منع الكبرى على مسلكنا ، ومقتضاها تقييد موثّقة سماعة وحملها على الوضوء للفريضة ، فبالنتيجة يفصل بين الوضوء وغيره ، وفي الوضوء بين ما كان للفريضة وغيرها ، وهذا هو الصحيح ، فتقيَّد موثّقة عمّار المتقدّمة بموثّقة سماعة ، وتقيَّد هي بصحيحة الحلبي ، وتكون النتيجة اختصاص الحكم بوضوء الفريضة، لكون كلّ من هذه الروايات أخصّ من سابقتها ، فيؤخذ بأخصّ الخاصّين ، ومورد هذه الصحيحة وإن لم يكن هو المضمضة ، لكنّها القدر المتيقّن منها، فإنّ ما يكون معرضاً بحسب المتعارف الخارجي للدخول في الحلق لدى الوضوء إنّما هو المضمضة ، فلا يمكن حمل الصحيحة على غيرها ، فلا يتوهّم أنّ النسـبة بينها وبين موثّقة عمّار عمومٌ من وجه ، لكونها خاصّاً من حيث الوضوء عامّاً من حيث المضمضة ، عكس الموثّقة ، فإنّ الأمر وإن كان كذلك صورةً ، ولكنّه بحسب الواقع عمومٌ مطلق ، لما عرفت من امتناع حملها على غير المضمضة .
ثمّ ، إنّ موثّقة سـماعة وإن كان موردها المضـمضة ولذا قلنا : إنّه لا بأس بالاستنشاق بمقتضى القاعدة من غير مخصّص كما مرّ ، إلاّ أنّ هذه الصحيحة مطلقة تشمل المضمضة وغيرها من الاستنشاق ونحوه .
وعليه ، فلا يبعد التعدّي إلى غير المضمضة ، فكما دخل حلقه بغير اختيار حال الوضوء للفريضة سواء كان بسبب المضمضة أم غيرها فلا بأس به ، وإن كان في غير وضوء الفريضة ففيه القضاء . فما صنعه الشهيد الأوّل من التعدّي إلى الاستنشاق[١] هو الصحيح، أخذاً بإطلاق الصحيحة، ولو نوقش في الصحيحة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الدروس ١ : ٢٧٤