المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٨٠
عشرة مسـاكين ، فإن عجز فصيام ثلاثة أيّام ، فيظهر منها بدليّة الثـلاثة عن العشرة ، فيصير المجموع في المقام ثمانية عشر يوماً كما في الرواية .
وكذا الحال في روايته الثانية ، فإنّ الظاهر منها أيضاً ذلك ، لأنّ قوله : كان عليه صيام شهرين... إلخ ، لاينطبق على كفّارة شهر رمضان ، إذ ظاهره التعيين ، ولا تعيّن للصيام في هذه الكفّارة فإنّها تخييريّة ، والواجب إنّما هو الجامع ، وإنّما يتعيّن في كفّارة الظهار لدى العجز عن العتق بمقتضى الترتيب الملحوظ هنالك ، فيصحّ حينئذ أن يقال : إنّه كان عليه الصيام ـ أي سابقاً ـ وإن كان فعلا عاجزاً عنه وعن الإطعام أيضاً كما هو المفروض في الرواية .
ويؤيّده قوله (عليه السلام) أخيراً : "عن كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام" حيث يظهر منه أنّ الفائت منه هو إطعام الستّين ، ولأجله حوسب بدل كلّ عشرة ثلاثة، وهذا إنّما ينطبق على كفّارة الظهار المنتهية أخيراً إلى تعيّن الإطعام لا شهر رمضان حسبما عرفت آنفاً .
وإن أبيت عمّا استظهرناه من الاختصاص بالظهار ، فغايتها الإطلاق ، فتقيَّد بصحيحتي ابن سنان المتقدّمتين الصريحتين في أنّ البدل في كفّارة شهر رمضان هو التصدّق بما يطيق ، فتحمل رواية أبي بصير على كفّارة الظهار خاصّة ، فلا وجه للحكم بالتخيير أبداً ، بل يعمل بكلّ من الروايتين في موردهما ويحكم بوجوب الصوم ثمانية عشر يوماً في كفّارة الظهار معيّناً ، و بوجوب التصدّق بما يطيق معيّناً أيضاً في كفّارة شهر رمضان ، بل لا وجه له حتّى لو فرضنا ورود الروايتين معاً في مورد واحد ، أي في خصوص كفّارة شهر رمضان لعدم كونه من الجمع العرفي في شيء .
نعم ، هو متّجه فيما إذا أحرزنا وحدة المطلوب ، وأنّ التكليف المجعول في البين ليس إلاّ تكلـيفاً واحداً مردّداً بين هذا أو ذاك ، كما لو ورد الأمر بالقـصر في رواية وورد الأمر بالتمام في نفس ذلك المورد في رواية أُخرى ، أو ورد الأمر