المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٦٨
ونحو ذلك ، بل قد لا يشرع التطوّع كما لو كان عليه القضـاء ولو من السنين السابقة ، فإنّ المتعيّن حينئذ التصدّي له ، ولا يسوغ له صوم التطوّع كما سيجيء في محلّه إن شاء الله تعالى[١] .
فالثابت في حقّه بمقتضى الأمرين المزبورين جواز الصوم على نحو ما يقتضيه تكليفه من التطوّع ـ إن لم يكن عليه واجب مطلقاً أو خصوص القضاء ـ وإلاّ فيقصد الواجب .
ولم يرد في شيء من الأخبار ما يدلّ على الاختصاص بالتطوّع عدا رواية واحدة ، وهي رواية بشـير النبّال ، قال : سألته (عليه السلام) عن صوم يوم الشكّ ؟ "فقال : صمه فان يك من شعبان كان تطوعاً ، وإن يك من شهر رمضان فيوم وُفِّقت له"[٢] .
ولكنّها ـ كما ترى ـ غير دالّة على الانحصار ، بل إنّ موردها ذلك ـ أي من لم يكن عليه صوم واجب ـ بقرينة ذكر التطوّع بضميمة ما سيجيء من عدم مشروعيّة التطوّع ممّن عليه الفريضة[٣] ، فلا تدلّ على عدم جواز قصد الوجوب ممّن كان عليه صوم واجب بوجه كما هو ظاهر جدّاً ، على أ نّها ضعيفة السند ببشير النبّال ، فلا تصلح للاستدلال .
وبقيّة الأخبار غير مذكور فيها التطوّع كما عرفت ، وإنّما ذكر فيها الصوم على أ نّه من شعبان ، وهو كما يمكن أن يكون بنيّة الندب ، يمكن أن يكون بنيّة القضاء ، أو واجب آخر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] في ص ٥٠٦ ـ ٥١٧ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٢١ / أبواب وجوب الصوم ب ٥ ح ٣ .
[٣] في ص ٥٠٣