المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٢٩
وكيفما كان ، فإن لم تثبت الزيادة ففي صحيحة معاوية غنىً وكفاية ، وتكون الرواية عندئذ من الأخبار المطلقة الدالّة على القضاء إذا نام بعد الجنابة حتّى أصبح ، المحمولة على صورة العمد ، جمعاً بينها وبين ما تقدّم .
وإن ثبتت كان حالها حال صحيحة معاوية ، بل الدلالة فيها أظهر ، إذ قد فرض فيها حينئذ نومات ثلاثة : نومة الجنابة ، ونومة بعد الاستيقاظ عنها ، والنومة الأخيرة المفروض استمرارها حتّى الصباح ، وقوله (عليه السلام) في الذيل "وإن لم يستيقظ" إلخ ، لا يحتمل رجوعه إلى نومة الجنابة كي تكون هي التي لا شيء فيها ، كيف ؟ ولازمه ترك التعرّض لما هو الأولى بالذكر ، وهي النومة المتوسطة بين نومة الجنابة وبين النومة الأخيرة التي ثبت فيها القضاء ، فإنّ الإعـراض عن حكم هذا والتعرّض لما هو واضـح لدى كل أحد لعلّه مستبشع يصان عن الكلام الحكيم ، فلا مناص من رجوعه إلى النومة الثانية ـ أي الاُولى بعد الاحتلام ـ . أمّا الأخيرة فالمفروض استمرارها إلى الصباح ، فلا معنى للرجوع إليها كما هو ظاهر .
فمحصّل الرواية : أنّ النومة الاُولى بعد اليقظة من نومة الجنابة إذا استمرّت إلى الصباح لا شيء فيها وهو جائز ، وأمّا النومة الثانية ففيها القضاء .
ولكنّه مع ذلك كلّه يمكن أن يكون قوله : "وإن لم يستيقظ" إلخ ، راجعاً إلى الصدر ، أي إذا لم يسـتيقظ من الجنابة أصلا حتّى أصبح فلا شيء عليه ، ولعلّ هذا أوفق ، فيكون مفهومها : أ نّه إذا استيقظ بعد الجنابة ونام حتّى أصبح فعليه شيء كالقضاء ، ويكون موافقاً لما ذكره الشيخ في التهذيبين ، فإنّ ما نقله الشيخ أقلّ تعقيداً ممّا نقله الصدوق كما لا يخفى . وتكون الرواية على هذا من الروايات المطلقة التي دلّت على لزوم القضاء في النوم الأوّل بعد العلم بالجنابة ، فيعامل معها معاملتها من التقييد بصورة العمد كما مرّ .