المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٤٢
وعليه ، فتبتني المسألة على أنّ مقتضى الأصل لدى اجتماع الأسباب هل هو التداخل أو عدمه؟ وبما أنّ المحقّق في محلّه هو العدم ـ أخذ بإطلاق أدلّة الأسباب الظاهرة في الانحلال ، وأنّ كلّ فرد سبب مستقلّ لترتّب الأثر عليه ، سواء لحقه أو سبقه فرد آخر أم لا ـ فلا مناص من الالتزام بتعدّد الكفّارة في المقام ، عملا بأصالة عدم التداخل المقتضية لوجوب التكرار .
ودعوى الانصراف في النصوص المذكورة إلى الجماع المفطر ، فغيره ـ وهو الجماع اللاّحق ـ خارج عن منصرف تلك النصوص .
ممّا لم نتحقّقها ولم نعرف لها وجها أبداً ، فإنّها بلا بيّنة ولا شاهد ، فإطلاق الجماع في تلك النصوص السليم عمّا يصلح للتقييد هو المحكّم .
ويلحق بالجماع : الاستمناء ، فإنّ الكفّارة المتعلّقة به مترتّبة أيضاً على عنوان الإمناء ، لأجل العبث بالأهل ونحوه الشامل للصائم بالفعل وعدمه ، الصادق على الوجود الأوّل وما بعده .
فالأظهر تكرّر الكفّارة في الجماع كما نُسِب إلى السيّد المرتضى وقوّاه في المستند[١] ، بل وفي الاستمناء أيضاً حسبما عرفت، استناداً إلى أصالة عدم التداخل ، فالحكم مطابق لمقتضى القاعدة .
وأمّا النصوص الخاصّة الدالّة على ذلك فكلّها ضعيفة ولا تصلح إلاّ للتأييد ، وهي روايات ثلاثة :
إحداها : رواية الجرجاني[٢] ، المشتمل سندها على عدّة من المجاهيل .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الخلاف ٢ : ١٨٩ ـ ١٩٠ ، المستند ١٠ : ٥٢٨ .
[٢] الوسائل ١٠ : ٥٥ / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ١١ ح ١