المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٣٥٨
أقوى شاهد على عدم تأثيره في سقوط الكفّارة .
وكيفما كان ، فلا شكّ أنّ مقتضى إطلاق الأدلّة من الكتاب والسنّة وجوب الإمساك من لدن طلوع الفجر لكلّ مكلّف في شهر رمضان ما لم يكن مسافراً آنذاك . ثمّ إنّ هذا قد يكون مأموراً بالإتمام إلى الليل ، واُخرى لا ، كما لو عرضه السفر قبل الزوال . وعلى أيّ حال ، فلو أفطر وهو في البلد ففي الوقت الذي أفطر هو مأمور بالصوم ، لا بالصوم المعهود المتعارف حتّى يقال : إنّه ينكشف بالسـفر عدمه ، بل بالصوم اللغوي ، أي بالإمسـاك عن الأكل والشرب ما لم يسافر ، فحينما أفطر كان إفطاره مقروناً بالأمربالصوم فيشمله جميع ما ورد من أنّ من أفطر في شهر رمضان متعمّداً فعليه الكفّارة . فهذه الإطلاقات كافية لإثبات المطلوب .
مضافاً إلى ورود النصّ الخاصّ بذلك ، وهي صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، قالا : قال أبو عبدالله (عليه السلام) : "أ يّما رجل كان له مال فحال عليه الحول فإنّه يزكِّيه" قلت له : فإن وهبـه قبل حلّه بشهر أو بيوم ؟ "قال : ليس عليه شيء أبداً" قال : وقال زرارة عنه أ نّه قال : "إنّما هذا بمنزلة رجل أفطر في شهر رمضان يوماً في إقامته ثمّ خرج في آخر النهار في سفر فأراد بسفره ذلك إبطال الكفّارة التي وجبت عليه" وقال : "إنّه حين رأى هلال الثاني عشر وجبت عليه الزكاة ، ولكنّه لو كان وهبها قبل ذلك لجاز ولم يكن عليه شيء بمنزلة من خرج ثمّ أفطر" إلخ[١] .
حيث دلّت على أنّ من حال الحول على ماله وجبت عليه الزكاة ولا تسقط بعدئذ بالهبة ، فإنّ الهبة اللاحقة لا تؤثّر في سقوط الزكاة السابقة ، فهو نظير ما لو أفطر الإنسان فوجبت عليه الكفّارة في شهر رمضان ثمّ سافر آخر النهار ،
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٩ : ١٦٣ / أبواب زكاة الذهب والفضة ب ١٢ ح ٢