المستند في شرح العروة الوثقى - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٧٦
أمّا الجهة الاُولى : فمبنى الصورة الاُولى على الامتثال الاحتمالي ، بمعنى أنّ الباعث له على الصـيام إنّما هو احتمال رمضان ، وأمّا الطرف الآخر ـ أعني : الصوم الندبي من شعبان ـ فلا يهتمّ به ، بل قد يعلم ببطلانه ، لعدم كونه مأموراً به في حقّه ، كما لو كان عبداً أو زوجة أو ولداً قد منعه المولى أو الزوج أو الوالد عن الصوم الندبي ، بناءً على الافتقار إلى الإذن منهم ، فيصوم يوم الشكّ برجاء أ نّه من رمضان لا على سبيل البتّ والجزم ليكون من التشريع ، فيتعلّق القصد بعنوان رمضـان ، لكن لا بنيّة جزميّة ، بل ترديديّة احتماليّـة وأ نّه إن كان من رمضان فهو ، وإلاّ فليكن تطوّعاً أو قضاءً ـ مثلا ـ أو لا هذا ولا ذاك ، بل باطلا كما في صورة الحاجـة إلى الإذن على ما سمعت ، فلا يدعـوه إلى الصيام إلاّ مجرّد احتمال رمضان .
وأمّا الصورة الثانية : فليس فيها رجـاءٌ أبداً ، بل هو قاصد للأمر الفعلي الجزمي الجامع بين الوجوب والاستحباب ، للقطع بتعلّق الأمر بالصوم في هذا اليوم ، غاية الأمر أنّ الخصوصيّة مجهولة ، وصفة المنوي مردّدة بين الوجوب والاستحباب ، لتردّدها بين رمضان وشعبان ، فتلغى تلك الخصوصية في مقام تعلّق القصد ، ولم يقصد رمضان لا جزماً ولا احتمالا ، بل يقصد طبيعي الصوم بداعي طبيعي الأمر ، وهذا هو الذي سـمّاه بالترديد في المنوي دون النيّة عكس الصورة السابقة .
وأمّا الجهة الثانية : فالظاهر صحّة ما ذكره (قدس سره) من التفصيل بين الصورتين : بالبطلان في الاُولى ، والصحّة في الثانية .
أمّا الأول : فلأنّ الامتثال الاحـتمالي والعبادة الرجائيّة وإن كانت محكومة بالصحّة ـ كما في سائر موارد الرجاء والاحتياط ـ إلاّ أنّها محكومة بالفساد في خصوص المقام ، نظراً إلى أنّ المسـتفاد من اطلاق الروايات الواردة في المقام